الرئيس ميقاتي في زيارة مستشفى دير الصليب: لبنان لا يكون كما نشتهيه إلا إذا كنا يداً واحدة

زار رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يرافقهما وزيرا الصحة العامة علي حسن خليل والشؤون الإجتماعية، وائل أبو فاعور مستشفى الصليب للأمراض العقلية والنفسية في جل الديب - بقنايا وذلك بدعوة من البطريرك الراعي، حيث كان في إستقبالهم رئيسة جمعية راهبات الصليب الأم ماري مخلوف ورئيسة الدير الأم أرزة الجميل والمطران طانيوس الخوري والمدبرات العامات وجمهور الدير وعدد من الأطباء والإداريين والموظفين العاملين في الأقسام التابعة للمستشفى بالإضافة إلى عدد من أطباء الأقضية ومسؤولين إداريين في وزارة الصحة العامة وحشد من الإكليروس والإعلاميين.

وعقد الرئيس ميقاتي الذي كان وصل في الثالثة والنصف من بعد الظهر، والبطريرك الراعي الذي وصل في الثانية والنصف يرافقه وزيرا الصحة والشؤون ومخلوف، إجتماعاً إطلعوا في خلاله على حاجات المستشفى قبل أن يتفقدوا أقسامه للإطلاع عن كثب على أوضاعه، وذلك بعيداً عن الإعلام إحتراماً لخصوصية المرضى. واختتمت الزيارة بصلاة شكر ترأسها الراعي في كنيسة سيدة البحر التابعة للدير حيث ضريح الطوباوي الأب يعقوب الكبوشي.

مخلوف

وألقت الأم مخلوف كلمة قالت فيها: "إن العناية الاإهية التي رافقت مؤسسنا الطوباوي أبونا يعقوب، وألهمته أن يحتضن المرضى والفقراء والمهمشين والمعوزين، وكل الذين ترون في مؤسساتنا، جعلته يتحدى البؤس والوجع والفقر تحدياً جوهره الحب والعناية والسهر والإستغناء. كان ذاك التحدي محطة أساسية في تاريخ لبنان الحديث. محطة خدمات إنسانية وإجتماعية إستعصت على قدرات الأهل والدولة آنذاك، وما زالت تستعصي بعنف أكبر وأوسع وأوجع. لذا، أتت زيارتكم في هذا اليوم المبارك، في بداية زمن الصوم، علامة من العناية الإلهية.

نلتقي بكم يا صاحب الغبطة، وبفضل مساعيكم المستمرة والحميدة الرامية إلى السهر الدائم، بقلب كبير وعين يقظة وأذن صاغية وعقل يعلم ويد فاعلة، نلتقي بدولة رئيس مجلس وزراء لبنان المؤمن بأن المسؤولية خدمة بل تفانٍ بالخدمة، وأن السلطة تخطٍ وترقٍ وإستيعاب وصدق. ونلتقي بمعالي وزير الصحة العامة الذي نطمئن مع اللبنانيين لطلاته الإعلامية الضامنة لأقدس حقوق المرضى والمهمشين، وبمعالي وزير الشؤون الإجتماعية، صاحب المواقف الحانية على الضعفاء، والمنتصبة بوجه كل ما لا يفيد ولا ينفع. يتيح لنا هذا اللقاء أن نعبر لكم عن تقديرنا للجهود الجبارة التي تقومون بها في ظروف أقل ما يقال فيها بأنها شبه مستحيلة".

أضافت: "إن الضيقة المالية الخانقة تؤثر سلباً على توفير الخدمات التي نريدها، لكنها لن تمنعنا عن متابعة إستقبال المرضى والعناية بهم دون تفرقة أو تمييز، كما أرادنا المؤسس. نحن نقوم بما علينا، ونأمل بأن تقوم الدولة بما عليها، رغم الظروف التي نقدر ونعرف".

وتابعت: "نرحب بحضوركم في رحاب عالم الطوباوي أبونا يعقوب، عالم المعذبين، ونرفع الصلوات لأجلكم ليعضدكم الله بيمينه. وفي الوقت عينه، نحمل إليكم صرخات إستغاثة ونداءات مرضانا في مؤسساتنا كافة، مع ما تعانيه، وهي منتشرة على الأراضي اللبنانية ولكل اللبنانيين".

وختمت:" هذه هي رسالتنا، هذا هو دورنا الذي رسم لنا وإرتضيناه لأنفسنا. من عمق قداسة الوجع ومن زهوة الفرح بالعناية بالمريض حتى الشفاء، نصوغ لغبطتكم ولدولتكم ولمعاليكما، شكرنا وتقديرنا لهذه الزيارة الهامة التي دبرتها العناية الإلهية، وأكاد أقول: الزيارة الحاسمة والتاريخية".

كلمة الرئيس ميقاتي

وألقى الرئيس ميقاتي الكلمة الآتية: أنا سعيد جداً اليوم بأن أكون معكم في هذا الصرح الكبير وفي بداية شهر الصوم المبارك، أتمنى للجميع صوماً مباركاً وأن يكون هذا الشهر وهذه الفترة التي تفصلنا عن يوم القيامة فترة للتأمل أكثر فأكثر، ولطلب الرجاء من الله ولكثير من العطاء لكم ولنا. أقول لكم ولنا لأننا نتكامل، فالدولة بمؤسساتها مع مؤسسات المجتمع المدني يتكاملون مع بعضهم البعض في سبيل الخير وخدمة الإنسان. لا أريد أن أقول كيف نوزع المسؤولية بين الدولة والمجتمع المدني، حتماً آمالنا وتطلعاتنا أن نعطي أكثر بكثير، ولكن تعلمون علم اليقين بأن الأمور كثيرة والمطالب كبيرة جداً، ولكن دائماً نتكل على النفوس الطيبة وعلى العمل الجيد الذي تقومون به ونتكامل في هذا الإطار.

القيم الإنسانية مهمة، ونحن اليوم هنا، يا صاحب الغبطة، سوية لنؤكد على هذه القيم، هذه القيم اللبنانية بكل معنى الكلمة، أولاً بوحدة لبنان، وكما تفضلتي وتحدثتي حضرة الأم الكريمة عن الخدمات التي تقدم والتوزيع الذي يعطى للمتواجدين في هذا الصرح، فأقول هذا ليس غريباً بل أمر طبيعي، نحن جميعاً، كل اللبنانيين، في مركب واحد وسفينة واحدة في سبيل الخير ولا يكون لبنان كما نشتهيه إلا إذا كنا يداً واحدة في كل الميادين.

بارك الله عملكم، وأنا سعيد أيضاً اليوم بأن أكون مع معالي وزيري الصحة والشؤون الإجتماعية، وأعي تماماً ما لديهما من حس يجمع الإنسانية والعمل الإجتماعي والحس الوطني، وأقولها بصراحة فهما لم يترددا بتلبية الدعوة كما لم أتردد في دعوتهما لنكون سوية ومعاً اليوم عندما عرض علي صاحب الغبطة زيارة هذا الصرح، وأقولها بصراحة لقد كانت ردة فعل وزيري الصحة والشؤون الاجتماعية "هم يستأهلون"، يجب أن نكون سوية ونرى ماذا لدينا وما هو المطلوب، فكلمة "تستأهلون" هي كلمة فعلاً صادرة من القلب لأنهما بالتأكيد يتابعان عن قرب مع هذه الإدارة الكريمة لكل الطلبات التي يمكن تلبيتها، وأؤكد بأن الدولة لن تقصر أبداً وستكون إلى جانبكم دائماً وإلى مزيد من عمل الخير الذي تقومون به، سواء على صعيد المستشفيات أو على صعيد الأعمال الخيرية المنتشرة على كل الأراضي اللبنانية، خصوصاً ما سمعته مؤخراً عن إنشاء مستشفى في عكار، هذا هو الموضوع الأساسي، وهو أن نكون إلى جانب أهلنا في كل المناطق اللبنانية.

أشكركم على دعوتكم لي اليوم وأنا سعيد بالقيام بهذه الجولة، وآمل أن ينتج عنها أمور إضافية تفضي إلى التكامل بين الدولة وبين هذا الصرح.

الرئيس ميقاتي لـ«السفير»: لن نسمح للفتنة بأن تجد لها ممراً إلى طرابلس

جريدة السفير – غسان ريفي

وضع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يده على الوضع الأمني في التبانة، بعد المواجهات المسلحة التي شهدتها نهاية الاسبوع الفائت، وحرص على القيام بزيارة خاصة الى طرابلس، مساء أمس الأول، عقد خلالها اجتماعاً موسعاً مع فاعليات ومخاتير ووجهاء وكوادر منطقة التبانة في منزله، بحضور الوزير أحمد كرامي، رئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الشمال العميد عامر الحسن، قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي، وعضوي مجلس بلدية طرابلس المحامي خالد صبح وعربي عكاوي.

وتميزت أجواء الاجتماع، بحسب أحد المشاركين، «بالإيجابية، وساهمت بتبديد الهواجس لدى أبناء التبانة، وإزالة الحواجز الوهمية بينهم وبين الجيش اللبناني، خصوصاً في ظل الشائعات التي تتحدث عن توتر قائم بين الطرفين يسعى بعض المصطادين بالماء العكر الى استغلاله والجنوح به الى ما لا تحمد عقباه».

وتوافق المشاركون على «أن أبناء التبانة هم تحت سقف القانون، وأنهم يرفعون الغطاء عن كل مخل بالأمن، ومستعدون للتعاون الى أقصى الحدود مع الجيش اللبناني ليضرب بيد من حديد من أجل حماية الأمن والاستقرار في هذه المنطقة التي يحتاج أبناؤها الى السلم الأهلي ليتمكنوا من العمل من أجل توفير لقمة العيش، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة».

وعلمت «السفير» أن ميقاتي شدد خلال الاجتماع على ضرورة وأد الفتنة بين الأشقاء وبين أبناء المنطقة الواحدة، وترك معالجة الأمور الأمنية الى الجيش اللبناني، منوهاً بالتضحيات التي قدّمها في سبيل حماية الآمنين في تلك المنطقة متمنياً للجرحى العسكريين والمدنيين الشفاء العاجل، مؤكداً أن الجيش اللبناني هو جيش وطني بكل ما للكلمة من معنى ويقوم بمهامه على أكمل وجه لحماية استقرار كل لبنان، وهو ليس طرفاً أو لفريق دون آخر.

وتضيف المعلومات أن ميقاتي دعا «الجميع الى وعي المخاطر المحدقة بلبنان عموماً وبطرابلس خصوصاً، مشدداً على عدم إفساح المجال أمام أي كان لاستغلال المدينة، أو لتحقيق مكاسب سياسية على حساب أمنها واستقرارها أو على حساب أبنائها من الفقراء، منوّهاً بالتقاطع والتعاون مع مختلف القيادات الطرابلسية التي رفضت مجتمعة مسألة الاقتتال الداخلي»، مشيداً بكل المبادرات الايجابية التي حصلت خلال وجوده في فرنسا، بهدف إطفاء نار الفتنة، معتبراً أن هذا أمر إيجابي جداً وهو منتهى الاحساس بالمسؤولية الوطنية، لافتاً الانتباه الى أن أمن طرابلس وإستقرارها هو خط أحمر وهو من مسؤولية كل القيادات والفاعليات السياسية والدينية والشعبية، خصوصاً أن التجارب أثبتت أن جولات العنف التي تجري هي حروب عبثية ولا تؤدي الى أي نتيجة، وتبقى من دون أفق، وأن طرابلس فقط هي التي تدفع الثمن من دماء أبنائها وسمعتها واقتصادها».

وشدد ميقاتي، تبعاً للمعلومات نفسها، على «أنه كما لبنان ينأى بنفسه عما يجري حوله كي لا يكون كبش الفداء، كذلك علينا أن نعمل على أن ننأى بطرابلس لكي لا تتحوّل الى ساحة لتصفية الحسابات، مؤكداً أن أبناء طرابلس هم عائلة واحدة بغض النظر عن الانتماءات السياسية والطائفية والمذهبية، وأن أي ضرر يلحق بأي من مكونات هذه العائلة فإنه يصيب الجميع بدون استثناء».

كما أكد ميقاتي أنه «سيعمل جاهداً على إيجاد مشاريع إنتاجية كبرى في طرابلس والشمال، لتوفير ما أمكن من فرص العمل للشباب الطرابلسي ما يساهم في رفع المستوى الاجتماعي لهم»، مشيراً الى أنه إبن طرابلس وكل منطقة في هذه المدينة تعنيه، وسيعمل بكل إمكانياته لحمايتها، لافتاً النظر الى أنه لن يعلن عن ماهية هذه المشاريع «إلا حين إنجازها لكي لا ندخل في دوامة الوعود».

وعلمت «السفير» أن ميقاتي تواصل أيضاً مع مختلف قيادات المدينة للبحث في تثبيت التهدئة، وذلك من خلال التخفيف من إطلاق المواقف السياسية المتشنجة، وعدم زج المدينة في أية صراعات مهما كان نوعها. كما استقبل في منزله مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار للتأكيد على دور رجال الدين في هذه المرحلة الحساسة.

ورداً على سؤال لـ«السفير»، قال ميقاتي إن الاختلاف في السياسة أمر مشروع، ولا يجب أن يؤدي بالضرورة للاقتتال، مشدداً على حرمة دماء أبناء المدينة، وعلى حرمة طرابلس التي لن نسمح للفتنة بأن تجد ممراً إليها، ولن نسمح لأي كان بأن يزجها في صراعات الآخرين، داعياً جميع الفرقاء الى الوعي والى التزام الهدوء والعمل جنباً الى جنب من أجل حماية مدينتهم، مشدداً على أن الجيش اللبناني سيأخذ دوره كاملاً وسيعمل بالتعاون مع القوى الأمنية الأخرى على فرض الأمن والاستقرار.

الرئيس ميقاتي: لإفساح المجال أمام إبراز الإبداع اللبناني الذي نراه في أبنائنا المقيمين والمغتربين

أجرى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي إتصالاً هاتفيا برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان متمنياً له الشفاء العاجل إثر الجراحة التي أجريت له .

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل الخبير الاميركي فريد هوف الذي يتولى مساعدة لبنان في موضوع تحديد المنطقة الإقتصادية الخالصة . 

إحتفال

رعى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي حفل توزيع جوائز أفضل المقالات العلمية المنشورة لباحثين لبنانيين في علوم الكيمياء ظهر اليوم في السرايا، وذلك بدعوة من المجلس الوطني للبحوث العلمية لمناسبة السنة العالمية للكيمياء التي أطلقتها منظمة الاونيسكو. 

حضر الحفل وزير التربية والتعليم العالي الدكتور حسان دياب، الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي، رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للبحوث العلمية البروفسور جورج طعمة، الأمين العام للمجلس الدكتور معين حمزة، ممثل اللجنة الفاحصة الدولية البروفسور جاك شولتز، رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين  نعمة إفرام، ممثل رئيس الجامعة اللبنانية علي منيمنة، عمداء ورؤساء الجامعة اللبنانية وعدد من الجامعات الخاصة، مديرة الوكالة الوطنية للإعلام لور سليمان صعب، المدير العام لمؤسسة رفيق الحريري الصحية الدكتور نور الدين الكوش، ذوو الباحثين الفائزين وحشد من الطلاب. 

 جاك شولتز

إستهل الحفل بكلمة لممثل اللجنة الفاحصة الدولية جاك شولتز توجه فيها إلى الرئيس ميقاتي قائلاً : أنا أحسد لبنان الذي يحضن شباباً علماء أكفياء. إن الكيمياء هي الوحيدة القادرة على رفع التحديات في المجتمع والتجاوب مع التطلعات التي لدينا في مجالات مختلفة مثل الطاقة والبيئة والصحة والتجارة والتغذية والمياه وحماية الموارد، وعلى الكيمائيين إطلاع الرأي العام وإظهار الكيمياء، كما هي، وأن هذا الإحتفال يشكل منحى كاملاً في تاريخ لبنان.

جمعية الصناعيين

وتحدث رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين نعمة إفرام فقال: من البديهي الإعتماد على جمعية الصناعيين اللبنانيين ومن خلالها على المجلس الوطني للبحوث العلمية ومعهد البحوث الصناعية والجامعات، لإجراء بحوث حول أحدث المنتجات بهدف تأكيد الحاجة إلى التطوير مع أخرى مكثفة حول السوق لتحديد حاجة المستهلك. يقع على عاتق المصارف والمؤسسات المالية أخيراً تخصيص برامج تمويلية متخصصة بالإبتكار، وإيجاد التمويل اللازم للإستثمار في المشاريع الفرعية الجديدة الناتجة عن كل إبتكار أثبت فاعليته وجدواه وقيمته المضافة. إن في وقوف المصارف والمؤسسات المالية إلى جانب عوامل البحث والتطوير والإبتكار، فسحة إستثمارية جديدة ومطلوبة، وهذا ما يعزز من فرص إنفتاحها على آفاق مالية مختلفة تضفي تطويراً ذاتياً لها، من خلال إيجاد شراكات وتحالفات إستراتيجية مع القطاعين العام والخاص.

المجلس الوطني للبحوث العلمية

وألقى الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة كلمة قال فيها: إن هذه الإحتفالية هي جزء من الأنشطة العديدة على المستويين المحلي والعالمي التي أقر المجلس تنظيمها لإحياء اليوبيل الذهبي للمجلس ومرور خمسين عاماً على تأسيسه، والتي تبلغ ذروتها في المؤتمر الدولي حول" البحوث في خدمة المجتمع" الذي تقرر عقده في الأسبوع الثاني من شهر حزيران المقبل، والذي نرجو أن ينال رعاية دولة الرئيس، ويترافق ذلك مع تكريم الباحثين اللبنانيين المتميزين بإنتاجيتهم في خلال السنوات العشر الماضية وفي مختلف مجالات العلوم والتكنولوجيا والإنسانيات.

وحدد حمزة المعايير التي إعتمدتها اللجنة التحكيمية المحلية والعالمية بمشاركة فريق من خبراء وباحثين من جامعة الالزاس وهي العامل المؤثر للمجلة التي نشر فيها البحث والإبداع الأصلي له وصدقيته العلمية والقيمة المضافة العلمية والفائدة المتوقعة الإقتصادية والعلمية للبحث.

وزير التربية 

 وألقى وزير التربية والتعليم العالي الدكتور حسان دياب الكلمة الآتية : أن يشارك لبنان بالسنة العالمية للكيمياء، هو خير دليل على مدى إهتمام الدولة برعاية العلم والعلماء منذ مطلع عهد الإستقلال وما تلا ذلك من ثم إنشاء المجلس الوطني للبحوث العلمية في منتصف القرن الماضي. ويأتي التركيز العالمي على الكيمياء ليظهر أهمية هذا العلم الذي هو حجر الأساس في بناء العالم المادي، أي الذرة، ذلك أنه يدرس خصائص الذرات المتنوعة وطرق ترابطها لتكوين الجزيئات والتفاعلات المختلفة التي تتفاعل بها، وذلك أن وجود البشر والكون الذي يعيشون فيه متوقف على ترابط الذرات والتفاعل في ما بينها. من هنا يتأتى إهتمام الإنسان بالكيمياء لأنها توفر له المعلومات التي تمكنه من إختراع مركبات جديدة مفيدة كالأدوية مثلاً أو مواد البناء أو خيوط الأقمشة وغيرها، كما أن من شأن كيمياء الأرض، كما هو الإصطلاح على هذا الفرع من العلم، أن يُرشد الإنسان إلى مصادر جديدة للطاقة والوقود والخامات وإكتشاف طرق جديدة لمعالجتها.

أضاف : هكذا يتبين لنا أهمية البحث العلمي وأثره في نمو الفكر والمعرفة والتطور الحضاري. وطبيعي أن تكون الجامعات ومعاهد التعليم العالي هي المكان الأمثل لإجراء البحوث العلمية وتطبيقاتها العملية، وهو ما حدا بوزارة التربية والتعليم العالي على مدى العقود الماضية ، بوجوب دعم برامج البحوث العلمية في الجامعات في لبنان، الأمر الذي أعطى التعليم العالي في لبنان قيمته المضافة، وأدى إلى تميّزه في بناء الموارد البشرية المتخصصة. وهكذا أصبحت البحوث العلمية في أساس برامج التعليم العالي من خلال الحرص على ضبط الجودة في التعليم، وبخاصة في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، والتي شهدت منذ ما يزيد على عشر سنوات، إتساعاً أفقياً في معظم الجامعات العريقة في لبنان، وهو ما يبدو واضحاً في برامجها واختصاصاتها، مما أظهر قدرتها على قيام تعاون أكاديمي مع جامعات مرموقة في أوروبا والولايات المتحدة وكندا.

وقال : تجدر الإشارة هنا إلى أن مؤسسات التعليم العالي في لبنان التي توفر مجالات البحث العلمي لمرحلة الدكتوراه، قد ساعدت في خفض الأعباء المالية على الأهل والطلاب، وذلك بإفساح المجال لهم لإنجاز بحوثهم في جامعاتهم دونما حاجة إلى إبتعاثهم إلى جامعات في الخارج. غير أنه لا بد من الإعتراف بأن هذه التوجهات الإيجابية لم يرافقها تطور تصاعدي في نسبة ما يكرسه الأستاذ الجامعي لمشاريع البحوث العلمية، ويعود ذلك للدعم المحدود بل والقليل لهذه المشاريع من الجهات المعنية في لبنان أو الخارج. لذلك بات علينا كمسؤولين، توفير الحوافز المادية والمستلزمات الأكاديمية للأستاذ الجامعي لتمكينه من الإلتزام الجدي بالبحوث العلمية التي يقوم بها.

وتابع : لقد بذل المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان جهوداً كبيرة في دعم وتعزيز النهضة العلمية في لبنان، وسوف نحتفل هذا العام بيوبيله الذهبي بعد خمسين عاماً على إنشائه، فإلى المجلس رئيساً وأميناً عاماً وإلى جميع الأساتذة والباحثين أصدق التهاني والتمنيات بإستمرار التقدم والنجاح في خدمة العلم والعلماء في لبنان. ولا يزال هذا المجلس يعمل جاهداً، رغم إمكاناته المتواضعة، على تحفيز الباحثين على الإبداع والتميز، وها هو الآن وكما عهدناه على الدوام مواكباً جدياً للمبادرات العالمية المعنية بتطوير البحوث. وتحرص وزارة التربية والتعليم العالي بدورها على التنسيق مع المجلس بصورة مستمرة وبخاصة في ما يتعلق بالمشاريع المرتبطة بالبحوث العلمية.

وقال : إن مبادرة المجلس بإجراء مباراة لإختيار أفضل مقال علمي في موضوع الكيمياء إنما هو تأكيد على مدى إهتمام لبنان بشؤون العلم وهو ما يبدو بوضوح أيضاً في مساهمة لبنان في السنة العالمية للكيمياء والتي إستقطبت عدداً من النشاطات في الجامعة الأميركية في بيروت وغيرها من المؤسسات والمعاهد المتخصصة.ويأتي إحتفالنا اليوم أيضاً لتكريم أساتذة مميزين في إختصاصات علوم الكيمياء التي هي بمثابة حجر الزاوية في معظم العلوم الأساسية وتطبيقاتها في الحياة العامة، فإليهم جميعاً أصدق التهاني والتمنيات، كما نخص بالتهنئة أيضاً الأساتذة الباحثين الذين تم إختيارهم من جانب اللجان المحلية والعالمية وفقاَ للمعايير المعتمدة التي نقدرها ونتمسك بها.

وختم بالقول : أتقدم بالشكر الجزيل من دولة الرئيس الأستاذ نجيب ميقاتي لتفضله برعاية هذا الحفل، وحضوره شخصياً، إيماناً منه بوجوب دعم العلم والعلماء في لبنان ليبقى حقاً بلد الإشعاع والنور.

الرئيس ميقاتي

وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: يسرني أن ألتقي بكم اليوم في مناسبة السنة العالمية للكيمياء التي أطلقتها منظمة الأونيسكو وطلبت من المؤسسات العلمية في العالم تنظيم عدد من النشاطات لدعم البحوث العلمية في الكيمياء وتطبيقاتها.

هذه المناسبة عزيزة على قلبنا وسوف نواكبها بكل الدعم والرعاية ،ونهنئ المجلس الوطني للبحوث العلمية وهيئة الطاقة الذرية على مثابرتهم على إجراء البحوث العلمية الجيدة التي بفخر بها لبنان . لقد إتخذ مجلس الوزراء ، في سبيل تشجيع هذا العمل ، قراراً بإصدار طابع بريدي خاص بالمناسبة ، كما سوف نرعى سائر النشاطات وخاصة المؤتمر العلمي الدولي الذي يقام في شهر حزيران من هذا العام. كذلك سندعم مبادرة المجلس لتكريم العاملين فيه والباحثين العلميين الذين تميّزوا ببحوثهم في خلال السنوات العشر الفائتة. وإنني أعدكم بأن تصبح الجائزة سنوية ضمن تنظيم كامل لمختلف القطاعات العلمية ، وهذا ما يرتب على المجلس الوطني للبحوث العلمية مسؤولية التحضير لهذا الأمر.  

أضاف : نحن ندرك أن المجلس الوطني للبحوث العلمية يحتاج إلى المزيد من الدعم من قبل الدولة وخاصة في المجالين المالي والبشري، ولنا ملء الثقة بإدارة المجلس ورؤيته الذي يدعم من خلالها مشاريع العلميين والطلاب المتفوقين وطلاب الدكتوراه بالإضافة إلى نشاطات مراكزه البحثية ، وخاصة ما تقدمه هذه المراكز من دعم علمي مهم لإدارات الدولة والجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة . وإننا عازمون على تعزيز الموارد البشرية العلمية في المجلس ومراكزه، ضمن معايير واضحة تفسح في المجال للتعاقد مع حملة الدكتوراه الذين استفادوا من منح المجلس ،وفتح "مهنة الباحث العلمي" أمام أبنائنا، وسنسعى ليتمكن المجلس من تحقيق هذا الهدف في أقرب وقت.

وقال : إننا نقدر للجامعات في لبنان ولمراكز البحث العلمي جهودها في الإنتاج البحثي الموجه للتطوير والتنمية والذي يبني علاقة واضحة ومطلوبة مع القطاعات الانتاجية، ويمدها بالخبرات ويفسح في المجال أمام إبراز الإبداع اللبناني الذي نراه في أبنائنا المقيمين والمغتربين، ونشهد عليه اليوم في إنجازات علميين مقيمين على الأرض اللبنانية ، وهي إنجازات تمّيز المؤسسات التي ينتسبون إليها. والحكومة تدعم كل المبادرات التي تتخذها الجامعات والمجلس في هذا المجال وتعتبرها رافداً أساسياً لتحقيق سياستها التنموية.

مجدداً أهنئ المجلس الوطني للبحوث العلمية في مناسبة يوبيله الذهبي وأنوه بمبادرته لإبراز العلميين المتميزين في لبنان. كما أهنئ الفائزين في علوم الكيمياء والمؤسسات الحاضنة لهم والراعية لبحوثهم وجهودهم. وسيكون لنا ، بإذن الله، موعد دائم مع كل ما يعزز الكفاءات العلمية ومبادرات الإبداع والتميّز في كل الإختصاصات العلمية والإقتصادية والإجتماعية.

وفي الختام تم  توزيع الجوائز على الباحثين الفائزين.

الرئيس ميقاتي: دفع وطننا الكثير ثمن الرهانات الخاطئة، وآن الأوان لنصوب على الأهداف التي تحقق نهضة البلاد

أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، في كلمة ألقاها في مرفأ بيروت، لمناسبة الإحتفال بإنتهاء المرحلة الأولى من تأهيل الرصيف 16، أن " من غير المسموح أن يعتبر بعضنا أنه يختصر في شخصه أو تياره أو حزبه سائر شركاء الوطن"، وقال " لقد دفع وطننا الكثير ثمن الرهانات الخاطئة، وآن الأوان لنصوب على الأهداف التي تحقق نهضة البلاد وتطورها ، بدلاً من توجيه السهام إلى الجسم الوطني فنعرضه لشتى المخاطر والإرتدادات.

وفيما يلي نص كلمة الرئيس ميقاتي:

أيها الحفل الكريم

نجتمع اليوم في حرم مرفأ بيروت لنحتفل معاً بإنتهاء مرحلة جديدة من أعمال تطويره وتحديثه، إنطلاقاً من دور لبنان التاريخي في مجال النقل والملاحة البحرية. كيف لا ، ومرفأ بيروت شكل على الدوام ولا يزال دعامة أساسية للإقتصاد الوطني، وبوابة لبنان نحو العالمين العربي والعالم. وتتكامل الخطط الموضوعة لتطويره مع رؤية ثابتة للإفادة من الخبرات البشرية التي شكلت على الدوام الرافعة الأساسية لنمو المرفأ وتحديثه.

إن خطة تطوير قطاع النقل البحري، التي نوليها في الحكومة كل إهتمام، ترتكز بالدرجة الأولى على تحديث المرافىء اللبنانية. قبل أسبوع تقريباً كنا في طرابلس، ندشن معاً مرحلة جديدة من أعمال توسعة المرفا وتعميق أحواضه ، واليوم نحن هنا في مرفا بيروت نشهد على مرحلة جديدة من توسعة محطة الحاويات. ولا بد هنا من أن أثمر جهود معالي وزير الأشغال العامة والنقل ، وكذلك رئيس وأعضاء إدارة إستثمار مرفا بيروت. ونحمد الله ، أنه على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، فإن الحركة في مرفأ بيروت تشهد نمواً جيداً نأمل أن يتزايد ويتوسع، وأن ينسحب على كل القطاعات الإنتاجية والخدماتية في لبنان . 

أيها الحفل الكريم

إن إفتتاح هذا المشروع الحيوي اليوم ما هو إلا دليل على أن التعاون والتفاعل الإيجابي يؤدي إلى النتائج الإيجابية التي نحصدها اليوم، وهو أيضاً دليل على أن الإستقرار في لبنان، الذي أرساه النهج الذي إعتمدناه منذ تحملنا المسؤولية الحكومية، ما زال فاعلاً، وهو يحتاج كي يستمر ويتعزز إلى تلاقي الإرادات المؤمنة بأن الوحدة الوطنية هي الأساس والضمانة لبقاء لبنان آمناً ومستقراً وقادراً على مواجهة التحديات .

والإستقرارالذي ننشده، أيها الاخوة ، ليس فقط إستقرارا أمنياً فقط ، بل هو أيضاً إستقرار سياسي وإقتصادي وإجتماعي، ما يعني أن هذه المسؤولية ليست فقط حكراً على من هم في موقع المسؤولية ، بل كذلك من هم خارجها أيضاً ، فالإستقرار السياسي يحتاج إلى توازن المؤسسسات الدستورية وتعاونها من جهة، وإلى إحترام دورها وصلاحياتها من جهة ثانية ، لأن في ذلك إحتراماً للدستور الذي هو أساس القوانين ، لأنه متى أصبح الدستور وجهة نظر ، فسلام على الدولة ومؤسساتها . كذلك فإن الإستقرار الإقتصادي ينتج عن توازن في عمل القطاعات الإنتاجية من جهة ، وإحترام ركائز النظام الإقتصادي الحر حيث للمبادرة الفردية الموقع الريادي ضمن ضوابط لا تكبلها بل توفر لها المناخات المناسبة لتنمو وتزدهر. أما الإستقرار الإجتماعي فهو نتاج الإستقرار الأمني والسياسي والإقتصادي ، لأنه يوفر الظروف الملائمة والقدرات الفعلية للإهتمام بالرعاية الصحية والتربوية والحياتية . من هنا فإن هذا التلازم هو الذي يحقق التوازن المطلوب ويمكن الدولة من النهوض والتقدم .

إننا نعتبر ، أيها الإخوة ،أن الحكم مسؤولية، ومسؤوليتنا جميعاً أن نغلب المصلحة الوطنية على كلّ ما عداها من حساباتٍ شخصية أو حزبية أو طائفية. وكلّ مسؤول، في أيّ موقعٍ كان، وأياً تكن درجة مسؤوليته، معنيّ بإحترام المؤسسات والقيمين عليها والقرارات الصادرة عنها، ومعني بالإنتظام العام قبل أن يرفع شعارات التحدي والإنفعال التي تطيح بالإستقرار المنشود ، وتدخل البلاد في نزاعات يدفع ثمنها المواطن الذي يكفيه ما عانى منه على مر السنوات وهو يتوق إلى غدٍ أفضل .

إن منطق الأمور هو أن نؤمن أولاً بمفهوم الدولة، وثانياً أن نعمل بإخلاص وأمانة على رفعتها ، وثالثاً أن نعرف كيف نساهم بإيصال أفكارنا وتطلعاتنا وملاحظاتنا أيضاً لتتفاعل مع آراء الآخرين ومواقفهم ونظرتهم ، ذلك أن الشراكة الوطنية الحقيقية لا تكون بالفرض أو بالرفض أو بالإثنين معاً ، بل بالإقناع والإقتناع والقبول بالرأي الاخر .نعم ، أيها الإخوة ، قد تختلف الرؤية أو تتضارب التفسيرات، لكن الأهم هو أن نلتقي جميعاً على تحصين كاسر الموج الذي يقف حائلاً أمام أيّ ضرر يصيب وطننا أو يؤذي سلامته ويعرضه للإهتزاز والضياع .

من غير المسموح لأي منّا، أن يشكّل في لحظةٍ ما، ثغرة تنفذ منها الأمواج العاتية لتضرب وطننا . ومن غير المقبول ، إستطراداً ، أن يعتبر بعضنا أنه يختصر في شخصه أو تياره أو حزبه ، سائر شركاء الوطن وأنه يحمل عنهم وكالة حصرية مطلقة يتصرف بها كما يشاء وحيثما يشاء . لقد قام لبنان، ولا يزال ،على قواعد وأسس لا يمكن اليوم ، أو في أي زمن آخر، تبديلها أو تغييرها بإرادة أحادية ، فالتوافق الوطني ليس شعاراً نتغنى به ساعة نشاء أو نجعله شرطاً عندما نكون بحاجة إليه ، ثم ننكره ونحاول إسقاطه ساعة تنتفي تلك الحاجة أو نبدّل في خياراتنا والقناعات .

لقد دفع وطننا الكثير ثمن الرهانات الخاطئة، وآن الأوان لنصوب على الأهداف التي تحقق نهضة البلاد وتطورها ، بدلاً من توجيه السهام إلى الجسم الوطني فنعرضه لشتى المخاطر والإرتدادات .

أيها الأعزاء ،

ما حصل في الأيام الماضية على الصعيد الحكومي لم يكن، ولن يكون ، تهرباً من مسؤولية، أو تفادياً لإتخاذ قرارات يفترض بحكومتنا أن تتخذها ، بل بالعكس ما حصل هو حماية للمؤسسات الدستورية  التي يجب أن تبقى فوق المناكفات والخلافات السياسية ، وللإفساح في المجال أمام تصحيح واقع إذا إستمر ، لا سمح الله، سيؤدي إلى مزيد من الضياع . من هنا فإن أي معالجة للوضع القائم حالياً لا بد أن تأخذ في الإعتبار إنتظام عمل المؤسسات الدستورية وتعاونها وإحترام قراراتها ، ولتكن ممارستنا للديموقراطية التي نتغنى بها ، تجسيداً لشراكة وطنية حقيقية لا لبس فيها أو إستعلاء أو تهميش أو إستئثار .

لقد نجحنا ، حتى الآن ، في إبقاء السفينة اللبنانية التي نبحر فيها جميعاً ، بعيدة عن الأمواج العاتية ، وحققنا ما حفظ توازنها ، فلماذا يحاول البعض منا تعطيل محركاتها حتى يختل توازنها وتجنح حيث لا يريد اللبنانيون وأشقاؤهم والأصدقاء؟ ألم نتعلم بعد من دروس الماضي، ونتعظ من عِبره ؟ وهل يريد البعض أن يكرر تجارب أليمة يرفض اللبنانيون تكرارها من جديد ؟ من جهتنا ، نحن مصممون على متابعة المسيرة،مهما إشتدت العواصف وحُجبت الرؤية ،ذلك أننا نعتمد على بوصلة تحركها سواعد الطيبين من أبناء هذا الوطن الذي لن نجد له مثيلاً أو نرضى بغيره بديلاً ، بوصلة ستقودنا حتماً إلى شاطىء الأمان !

أيها الحفل الكريم

ثقوا بأن الإرادة الوطنية الواحدة ستبقى الأقوى ، تماماً كما ستبقى بيروت، البوابة التي يعبر منها الخير والتقدم والإزدهار للبنان ولكل دول المشرق والمغرب على حد سواء. والسلام عليكم.

نجيب ميقاتي رئيس وزراء لبنان
إطبع

أتى نجيب ميقاتي، رئيس وزراء لبنان، الى السياسة من قطاع رجال الأعمال، فتولى حقيبة وزارة الأشغال العامة والنقل في ثلاث حكومات متعاقبة ما بين عامي 1998 و 2004. انتخب عام 2000 نائبا عن مدينة طرابلس “عاصمة شمال لبنان” حتى العام 2005، حين كلف برئاسة حكومة تشرف على الانتخابات النيابية، فأخذ وعدا على نفسه بعدم الترشح للنيابة ضمانا لحياد حكومته التي قامت باجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة في موعدها في شهر أيار/مايو من العام 2005، باعتراف كل القوى السياسية اللبنانية والجهات الدولية المعنية.

وهذه هي المرة الأولى في تاريخ لبنان التي يلتزم فيها رئيس حكومة، الحياد في الانتخابات، الى حد تخليه عن ترشيح نفسه.

ساهم الرئيس ميقاتي في أوائل الثمانينات في تأسيس شركةINVESTCOM العائلية، التي أصبحت رائدة في عالم الاتصالات في الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وأفريقيا محققة انجازات ونمو غير مسبوقين في مجال عملها. اندمجت INVESTCOM مؤخرا في شركة MTN العالمية بعد أن تم ادراج أسهم INVESTCOM على بورصتي لندن ودبي.

عمل الرئيس ميقاتي بخبرته على تضييق الهوة بين القطاعين العام والخاص. وهو حاليا عضو في مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت، وفي المجلس الاستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالاضافة لعضويته في المجلس الاستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات “انترناشونل كرايسز غروب”، ورئاسة منتدى استشراف الشرق الأوسط. ويشرف مع شقيقه الأكبر طه على “جمعية العزم والسعادة الاجتماعية” الخيرية التي تمد نشاطاتها الى مختلف المناطق اللبنانية.

ولد الرئيس ميقاتي عام 1955 وأكمل دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت، وتابع دراسات عليا في INSEAD في فرنسا وجامعة هارفرد في أميركا. يعيش في لبنان، متزوج وله ثلاثة أولاد.

مقالات و مقابلات
ميقاتي.. وسطي أم رجل حزب الله؟

قدم من عائلة غير سياسية ولديه علاقات جيدة بالإسلاميين في طرابلس

توقع كثيرون أن لا يصمد الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أمام العواصف التي هبت عليه جراء قبوله أن يكون «دفرسوارا» في الطائفة السنية، بتوليه المنصب الأول لهذه الطائفة رغما عن زعيمها الأول سعد الحريري الذي يرأس أكبر تياراتها ويمتلك أكثر من ثلثي نوابها.

فلم يعهده الكثيرون، مغوارا ولا متهورا، إنما رجل محافظ إلى درجة الإزعاج، لا يتخذ خطوة إلا بعد إشباعها درسا وتقليبا وتمحيصا. لكن الرجل الذي كان يصعب على صحافي أن يأخذ منه كلمة «مثيرة»، ذهب فجأة إلى قمة الإثارة بإعلانه ترشيحه إلى الرئاسة الثانية متلاقيا مع حزب الله وقوى 8 آذار الساعية إلى إقصاء الحريري عن هذا الموقع الذي شغله منذ انتهاء الانتخابات النيابية عام 2009، الانتخابات نفسها التي تحالف فيها مع الحريري في طرابلس وحصل منها على «كتلته» النيابية المؤلفة منه، ومن النائب أحمد كرامي.

يمتلك ميقاتي تاريخا لم يلوثه بحرب، أو بفساد، ما خلا الاتهامات التي كان يحلو للرئيس السابق عمر كرامي أن يوجهها إليه من على منصة مجلس النواب في أول عهده بالوزارة نتيجة تملكه لشركة الهاتف الجوال التي استثمرت في قطاع الاتصالات وأدارت إحدى رخصتي الهاتف الجوال في لبنان تحت اسم «سيليس». أما مستقبل ميقاتي، فلا يزال في علم المجهول، خصوصا بعد اتخاذه قرار الترشح وتعريض نفسه لسهام أهل طائفته الذين انتفضوا على ترشيحه، لا لشخصه، ولكن لموقفه، في هذه اللحظات الحاسمة التي يمر بها لبنان، خصوصا أن القضية المطروحة على جدول أعمال حكومته لا تقل خطورة عن قرار قبوله رئاستها، فهي المحكمة الدولية التي تنظر في جريمة اغتيال زعيم السنة الأول، رفيق الحريري، التي يتوقع من ميقاتي أن يوقع قرار سحب تمويلها وقضاتها اللبنانيين، بالإضافة إلى إعلان وقف التعامل معها. وهذا قرار قد لا يستطيع ميقاتي أن «يبرئ نفسه منه» كما يقول المقربون من الحريري الذي يبدي الاستياء الشديد من ميقاتي، لا لشخصه، لكن لموقفه، فالحريري يرى أن ميقاتي «غدر به وطعنه في الظهر، فأصابه حيث فشل خصومه وأطاح به عن رئاسة الحكومة»، فاتهمه «المستقبل» بأنه يرأس حكومة حزب الله، وهو اتهام يرفضه ميقاتي الذي يشكر الحزب - كما غيره - على دعمه إياه لهذا الموقع، قائلا إنه لا يمكن أن يرفض دعما متعهدا فقط بحماية المقاومة، بالإضافة إلى تعهد آخر بجعل العلاقات مع واشنطن أولوية، جامعا بين صيف واشنطن وشتاء حزب الله تحت سقف واحد.

ولعل أكثر ما أزعج الحريري وفريقه في تكليف ميقاتي، أنه كان «ضربة معلم» بالنسبة للخصوم، فهذا الرجل «المعتدل الهادئ، ذو العلاقات الدولية الجيدة» يشكل هدفا أصعب بكثير مما يمكن أن يشكله الرئيس السابق عمر كرامي المفرط في معارضته. كما أن ميقاتي الذي اشتهر بوسطيته التي تمادى في إظهارها سيكون مجبرا على تشكيل حكومة من لون واحد بعد قرار الحريري و«14 آذار» عدم التعاون معه.

وبالإضافة إلى علاقاته الجيدة جدا مع الرئيس السوري بشار الأسد شخصيا، يمتلك ميقاتي علاقات إيجابية مع فرنسا التي يقال إنها الداعم الأساسي له في معركته الأخيرة، وكذلك نسج علاقات جيدة مع قيادات تركية وعربية. أما في الداخل، فقد اتبع، على النمط التركي، سياسة «صفر مشكلات» مع الجميع - حتى موعد الترشيح - خصوصا في مدينة طرابلس، حيث نشأت قوته السياسية والشعبية. فهو انفتح على الجميع، حتى مع الذين خاصموه، ويمتلك علاقة مميزة مع الإسلاميين، فلا يكاد مسجد يبنى في المدينة، إلا ولميقاتي نصيب في تمويله. أما رجال الدين في المدينة، فهم يحظون بمساعدات لأعمالهم الخيرية من قبل ميقاتي الذي عرف عن مؤسساته تقديماتها الكثيرة لجهة الأعمال الخيرية. حتى أن الجماعة الإسلامية التي رشحت الحريري لتأليف الحكومة الجديدة، قالت إنها فعلت ذلك «وفاء للرئيس الراحل»، لكنها «لم تجد في وصول ميقاتي جريمة» كما قال أحد قيادييها النائب السابق أسعد هرموش. أما السلبية التي تحيط بعمله في المدينة، فيقول أحد فعالياتها إن ميقاتي ككثير من السياسيين الطرابلسيين، اهتم بالمساعدات وأهمل الإنماء، فلم يخض حربا من أجل مشروع استثماري جيد للمدينة.

محمد نجيب ميقاتي المولود عام 1955 هو «الرقم السادس في الترتيب العائلي»، قبله كان لعائلته أربع بنات وصبي. ولأنه كان كذلك فقد حاز الكثير من الدلال، الذي يقول ميقاتي إنه لم يشكل حساسية لدى العائلة، خاصة لدى أخيه وشريكه طه فهما اعتمدا «معادلة ذهبية هي أن الكبير يعتني بالصغير والصغير يحترم الكبير. وقد استمرا على هذه المعادلة حتى اليوم».

كان ميقاتي طفلا عنيدا، حتى أنه استطاع أن يفرض على أهله عدم الذهاب إلى المدرسة التي ارتادها لثلاثة أيام فقط في سنته الأولى وفوت عاما دراسيا كاملا عوضه العام التالي بدخوله إلى صف الحضانة الثاني مباشرة.

تلقى دروسه الأولى في «الليسيه الكبرى» الفرنسية ثم توجه إلى الجامعة الأميركية فالدراسات العليا في هارفارد. ورغم أنه لم يكن تلميذا «نجيبا» في بداياته، فقد استطاع «تمرير المراحل»، وكان دائما عند المعدل العام للنجاح دون زيادة ولا نقصان، لكن الأمر تغير عندما بدأ يحب المدرسة، فقد نال شهادة البكالوريا - فرع العلوم الاختبارية بدرجة جيد جدا. بقيت المدرسة «غير محببة لديه. وشهر أكتوبر (تشرين الأول) الذي يبدأ فيه العام الدراسي يشكل عنده نقطة حزينة. حتى أنه عندما ذهب أولاده إلى المدرسة، كان «يخترع» فرصة للسفر للعمل، ولو لأسبوع، لكي تتولى والدتهم أخذهم إلى المدرسة. قائلا له «إنهم (أولاده) قالوا إنهم لا يريدون الذهاب فلن أجبرهم». لكن الأمور اختلفت مع التقدم في المدرسة مع إيجاد أصدقاء ورفاق صف، فأصبح يشتاق للعودة إلى الصف والرفاق، وصولا إلى الجامعة التي يقول إنها «كانت أحلى أيام حياتي». السنين الأولى للمدرسة كانت حزينة. كان الأساتذة يطلبون حضور الوالد إلى المدرسة بشكل متكرر. وفي إحدى المرات قال الأستاذ لوالده «أستغرب كيف أن هذا التلميذ يكون كسولا وأنا أعرف أنه يحفظ في ذهنه أسماء الـ 99 نائبا في المجلس النيابي». فقد كان ميقاتي هاويا للأمور السياسية لكن لم يكن في ذهنه أن يدخل في عالمها. كان يتابع كل القضايا السياسية. ويقول: «عندما بلغت سن الـ13 كنت أقصد المجلس النيابي وأحضر الجلسات العامة، فقط من باب الحشرية. كنت أطلب بطاقة خاصة، أذكر أنها كانت زهرية اللون، لدخول جلسات المجلس النيابي». وعندما دخل القاعة نفسها كنائب وكوزير رافقته هذه الذكريات حتى أنه كان يراقب الجمهور كيف ينظر إليه متذكرا كيف كان يجلس بينهم.

يعترف ميقاتي أنه منذ ذلك التاريخ كان يحلم بأن يدخل البرلمان والعمل السياسي، لكنه كان حلما يعتبره بعيد المنال «لأننا لم نكن عائلة سياسية ولم نتعاط السياسة أبدا، وكنت أرى أن الإرث السياسي هو الغالب. لم أعتقد يوما أن لي موقعا في هذا المكان. كان الأمر كمن يشاهد فيلما تلفزيونيا ويشتهي أن يكون مكان الممثل. حلمت بالموقع، لكني لم أصمم على الوصول إليه».

وسطيته هذه فسرت من قبل البعض على أنها «بلا لون أو طعم»، لكن ميقاتي البارع في السير بين النقاط، يرد على منتقديه بأربعة أسئلة: هل تمكنت من الفوز بالنيابة يوما؟ هل استطعت أن تصبح وزيرا؟ هل أصبحت رئيس حكومة؟ وهل استطعت أن تجمع ثروة؟ ثم يستطرد بالقول: «أنا فعلت كل ذلك، فمن منّا يكون الصح؟». يبرر ميقاتي وسطيته بالقول: «اتجاهنا في المنزل كان دائما وفاقيا، لم نكن جماعة (حرب). كنا نبتغي السلام وعند أي خلاف أو حدث، كنا ننظر دائما إلى ما يوفق. هذا دخل في طباعي منذ الصغر، كنت أرى دائما جانبا وفاقيا من أي حدث». ورغم أنه يعترف بأن البعض يرى أن الموقف الوسطي لا لون له، يؤكد أنه الأصعب. يرفض استعمال كلمة اعتدال «لأن الاعتدال ربما يكون مزيجا من أمرين، فالطقس المعتدل هو مزيج من البرودة والحرارة. لكن الوسط ليس مزيجا، إنه لون بحد ذاته وهو من أصعب الألوان». إيمانه بالاعتدال والوسطية، دفعه لإنشاء «منتدى الوسطية» و«منتدى استشراف الشرق الأوسط» كما أشرف على تنظيم سلسلة مؤتمرات وندوات عن الوسطية في المجالات كافة بمشاركة شخصيات لبنانية، عربية ودولية.

في السياسة الحالية، يقول ميقاتي إنه مع «14 آذار» لجهة المطالبة باستقلال لبنان وسيادته، ومع «8 آذار» الذي يتحدث عن المقاومة وعن واقع إقليمي معين، ومن حيث معرفتي بأننا جزء من هذه المنطقة ويجب أن نعيش علاقات جيدة ومثمرة مع الدول المجاورة. بدأ عمله السياسي من باب الاقتصاد، حيث انتخب عضوا في غرفة التجارة والصناعة عام 1992 ورئيسا للجنة الاقتصادية. وفي عام 1998 عين في أول حكومة تألفت في عهد الرئيس اميل لحود وزيرا للأشغال العامة ووزيرا للنقل وصفه آنذاك رئيس مجلس النواب نبيه بري بطرافته المعهودة بـ«أطول وزير في العالم» لطوله الفارع الذي يتجاوز المائة وتسعين سنتيمترا. ثم انتخب نائبا عام 2000 حيث نال حينها أكبر عدد من الأصوات في الشمال. وهو يعتز بالإجماع الذي ناله لتشكيل الحكومة بعد اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري في فبراير (شباط) 2005. حينها تعهد ميقاتي بعدم الترشح للانتخابات التي نظمتها حكومته، مبررا العزوف عن الترشح للانتخابات بأن «الإنسان إنسان، وأنا لا يمكن أن أكون حياديا وطرفا في آن». كما انسحب من شركة الهاتف الجوال والأعمال الأخرى في لبنان قائلا: «قررت أنه إذا أردت أن أكون رئيس وزراء ناجحا، يجب علي أن أتخلى عن أي مصلحة شخصية». عن تلك الفترة يقول: «استطعت أن أتعامل مع الجميع بقوة وبحزم، ولكن بعدل. كنا خلية إنتاجية في الحكومة، وكنا نعيش في الحكم كأننا سنعيش أبدا، ولآخرتنا وكأننا سنرحل غدا». دخل الجامعة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1975. وفي 11 مارس (آذار) 1976 حصلت حركة انقلابية قام بها اللواء عزيز الأحدب فتوقفت الدراسة في الجامعة، وأصيب المبنى الذي كان يسكنه بهذا القصف، فاضطر أن يترك لبنان إلى الولايات المتحدة الأميركية، لمتابعة دراسته. لكن ما حصل هو أنه قبل انتهاء الفصل الدراسي، أصيبت والدته بتوعك صحي، وكان هناك إجماع لدى الأطباء أن هذا التوعك سببه بعده عنها، فعاد إلى لبنان وترك الجامعة وبقي قربها حتى فرقهما الموت، فتابع دراسته في الجامعة الأميركية، ثم الدراسات العليا في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد. تزوج في عمر 23 سنة، تعرف على زوجته مي دوماني على مقاعد الدراسة. وأصبح أبا في الـ24. وهذا أدى إلى تقارب كبير في السن مع الأولاد. وهذا التقارب أعطاه «قدرة على تكوين صداقة متينة معهم مع بقاء الاحترام». لكن ميقاتي يصر على إبقاء عائلته بعيدا عن الإعلام والسبب هو زوجته التي طردت مصورا وصحافيا من منزلهما عندما حاولا أخذ صورة للعائلة عند توزيره لأول مرة قائلة لهما: «هو الوزير وهو الشأن العام، أما نحن فلا. اختار الشأن العام فهذا شأنه، أما نحن فنريد أن نعيش حياتنا الطبيعية ولا أريد أن أضر بالأولاد. فهي كانت ترى أن الأولاد في مرحلة حرجة وقد يؤذيهم التعرض للأضواء».

الشقيق الأكبر طه هو في موقع الأب الذي لكلمته وقع خاص عنده. وابن شقيقه عزمي هو العقل الإداري الذي في عهدته إدارة الأعمال، مع شقيقه فؤاد، أما أولاده ماهر ومالك وميرا، فهم معنيون ببناء أنفسهم وإدارة شؤونهم بعيدا عن السياسة.. ميقاتي الذي يشغل المركز 41 في لائحة أثرى الأثرياء العرب يلخص أسرار النجاح في الحياة بأنه عاش في «عائلة متماسكة ومتمسكة بالترابط العائلي». دخل عالم الأعمال بالاشتراك مع شقيقه طه الذي كان قد أسس شركة تتعاطى المقاولات الهندسية في أبوظبي التي بدأ العمل فيها منذ تخرجه عام 1968 من الجامعة. ولما كان طه هاويا لمعدات الاتصال، أنشأ نجيب شركة صغيرة مع زميل في الجامعة تعمل في قطاع الاتصالات، محولا هواية شقيقه إلى عمل. وقد كبرت هذه الشركة (INVESTCOM) ودخلت في عالم الهاتف الجوال، حيث أسسا أول شركة من نوعها في لبنان. يقول ميقاتي: «النجاح ناجم عن علاقتي الممتازة مع شقيقي»، وقال: «نحن ندير عملا عائليا والفضل في نجاح العمل هو الأسلوب الذي اتبعه أخي، وهو استيعابه للجميع وتطويره ولأنه صاحب مبادرة وكنا جميعا نساعد في النجاح، والحمد لله نجحنا».

وشركة ميقاتي موجودة في 20 دولة أفريقية تقريبا. وبعد اندماجها مع شركة «MTN» أصبحا الشريك الأكبر فيها، ولديهما أعمال أخرى استثمارية وكذلك في مجال العقارات، ودخلا قطاع الألبسة بشراء شركة «فاسونابل» للألبسة. كما دخلا عالم الطيران حيث يمتلكان عددا كبيرا من الطائرات التي يقومان باستثمارها مع شركات أخرى، بالإضافة إلى شركة طيران اسمها «فلاي بابو» تنطلق من سويسرا. وهو حاليا عضو في مجلس أمانة الجامعة الأميركية في بيروت، وفي المجلس الاستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة لعضويته في المجلس الاستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات «إنترناشيونال كرايسز غروب».

الشرق الأوسط - ثائرعباس - 28/1/2011

نجـيــب مـيـقـاتـي: الـزعـيـم المـبـتسـم.. يشــرب حلـيــب السـبـاع - جريدة السفير - خضر طالب

 

منذ أن أطل نجيب ميقاتي إلى طرابلس من البوابة السياسية في العام 1998 كوزير في حكومة الرئيس سليم الحص، «فاحت» منه «رائحة» طموح سياسي لا يقف عند حدود تلك الحقيبة الوزارية.


بسرعة قياسية، استطاع ميقاتي خلع بذلة رجل الأعمال وفصّل على قياسه بذلة خاطها في أسواق طرابلس التي تمكّن من عبور كل أبوابها، فإذا به يفرض نفسه في معادلة المدينة خياراً آخر.


لكن ميقاتي الذي احترف تدوير الزوايا، أمسك بطرف اللعبة السياسية داخل المدينة لأنه يعرف أن طرابلس قادرة على حمله إلى تحقيق طموحاته، وانشغل بتفاصيل التفاصيل التي لا يمكن لأحد تجميعها.


كثيرون كانوا يعتقدون أن نجيب ميقاتي لا يستطيع تجاوز العوائق الكبيرة أمام بلوغ مراميه بذلك الهدوء وسياسة المهادنة لكل الأطراف، وإدارة الظهر لكلّ تحدٍّ يواجهه.


وكثيرون كانوا يأخذون على نجيب ميقاتي أنه لا يمكن تسجيل نقطة له أو عليه لأنه يتقن السير بين النقاط، وأنه يستطيع الإفلات بسهولة من الزوايا التي يحشر فيها. لكنه كثيراً ما كان يردّ على بعض أولئك «المنظّرين» بثلّة اسئلة متتالية: هل تمكنت من الفوز بالنيابة يوماً؟ فيردّ «المنظّر» بالنفي، هل استطعت أن تصبح وزيراً؟ فيكرر «المنظّر» النفي، هل أصبحت رئيس حكومة؟ يتكرر النفي بهزّ الرأس، وهل استطعت أن تجمع ثروة؟ فيصمت «المنظّر» تاركاً لميقاتي أن يستطرد بالقول: «أنا فعلت كل ذلك، فمن منّا يكون الصح؟».


كثيرون كانوا يعتقدون أن هذا المتحدّر من عائلة متديّنة كان «ميقات» الصلاة في الجامع المنصوري الكبير يُكتب بما يملكونه من علوم دينية، وأن «إرث» جدّه «الميقاتي» الأول في ذلك الجامع الذي انصرف عن هموم الدنيا، يشير إلى أنه لا يمكن له أن يخرج من تلك العباءة الدينية وذاك الصوت المنادي لجمع الناس تحت قبة التقوى.


نجح نجيب ميقاتي في عبور محطات صعبة من الأزمات، وتجاوز خمس سنوات من الانقسام في لبنان بأقل قدر ممكن من الخسائر التي كان يسلّم بها طوعاً وبابتسامة لا تفارق وجهه، برغم ضغط متواصل من جمهور لطالما ألحّ عليه بموقف يشدّ من أزره ويُمسك العصب الشعبي.


استمع كثيراً إلى تلك النصائح التي تؤكّد له أن الزعامة لا تبنى بحبّة دواء من هنا ومساعدة اجتماعية من هناك ولا بمنحة تعليمية كانت كلّها تصرف على من يشاء من دون تدقيق في الولاء السياسي لطالبها.


هو اختار يوم الجمعة تحديداً من كل أسبوع ليستقبل الناس ويلبي طلباتهم بينما يحمل عز الدين مفكرته ليسجّلها، لكنه في ذات الوقت حوّل هاتفه الخلوي إلى «مكتب مراجعات»، وهو الذي عُرف عنه أنه يمتلك ذاكرة نشطة جداً تفاجئ صاحب الحاجة باتصال هاتفي مربك من زعيم ما اعتادوا على طينة من نوعه لإبلاغه بتحقيق مطلبه.


فلسفة الرجل أن المساعدة لا يجب أن تقرن بشرط الولاء وهي كانت موجودة قبل دخوله المعترك السياسي، لكنها فلسفة نجحت في «التسلّل» إلى قلوب كانت تدين بالولاء تاريخياً لهذا الموقع السياسي أو ذاك، أو أن مصالحها ترتبط بهذه الجهة أو تلك، فعطّل العديد من أدوات المواجهة مع قياداتهم وأفرغ تلك القواعد من أشرس الخصوم، قبل أن يستدرج كثيراً منهم إلى محيطه.


كل ما يمكن أن يقال عن نجيب ميقاتي كان يعرفه جيداً، فهو شغوف بالرسائل القصيرة (SMS) التي يتلقاها على هاتفه من كل زاوية في أحياء المدينة تخبره بما يقوله الناس فيه إيجاباً أو سلباً، وبات يملك موسوعة من «التوصيفات» التي تطلق عليه، لكنها كلّها لم تشكّل يوماً عنصراً ضاغطاً لإحداث تغيير في أدائه وسلوكه واستراتيجيته.


فجأة تغيّر نجيب ميقاتي وانكشف «ليث» يتخفّى خلف تلك الابتسامة الوادعة، ويقدّم نفسه كرجل صلب لا يتهاون ولا يخاف ولا يرضخ.


اختار نجيب ميقاتي التوقيت.. اقتحم المحطة الصعبة.. وهو يدرك أنه بات يقف على أرض صلبة في مدينة أصبحت تحتضن «حالته».


هو يعرف جيداً الآن حجم رصيده في الشارع.. انتهى من بناء المرحلة الأولى في مشروع الزعامة الشعبية بعد أن قرأ جيداً تجربة عبد الحميد كرامي ورشيد كرامي وصائب سلام ورياض الصلح ورفيق الحريري.. وغيرهم الكثير من الزعامات التاريخية، لكنه رسم خريطة طريق بين كل هؤلاء باحثاً عن هوية شخصية وبصمة خاصة لا تكون تقليداً لأي منهم، وإن كان قد استفاد من تلك التجارب التاريخية.


ليست زعامة تقليدية تلك التي يبنيها، وليست لها وراثة عائلية ـ اقله حتى الآن ـ برغم أن عائلته تشكّل النواة الأولى لفريق العمل: الشقيق الأكبر طه هو في موقع الأب الذي لكلمته وقع خاص عنده. وابن الشقيق عزمي هو العقل الإداري الذي في عهدته إدارة الأعمال لكنه يجد نفسه، مع شقيقه فؤاد، محكوماً في زمن الاستحقاقات «بوضع كتف» مع العمّ نجيب.


أما أولاده ماهر ومالك وميرا، فإنهم معنيون ببناء أنفسهم وإدارة شؤونهم بعيداً عن السياسة.. إلا في سياق إطلالات خجولة ومحببة في المناسبات.


لكن «أبو ماهر» الباحث عن زعامة خارج الواقع العائلي، بنى مؤسساته الخيرية برفع إسمي والديه الراحلين عزمي وسعاد، ومنهما اشتق اسم جمعيته «العزم والسعادة»، وكذلك تيار العزم.


في العمل الميداني يحاول نجيب ميقاتي على الدوام «اكتشاف» الطاقات المحيطة به من الشباب، فيستمع إلى عبد الإله وينصت إلى رامي ويطلب من مصطفى ويبتسم لعبد الرزاق ويمازح يوسف ويسأل خلدون

.. لكنه أيضاً يعطي أدواراً لكل المحيطين به على قاعدة أن «لكل واحد دوراً»، فتتوسّع حلقة المستشارين إلى من هم خارج الصورة الظاهرة على الملأ، ويوظّف علاقاته المتشّعبة لبلورة موقف ما أو خطوة ينوي القيام بها.


يملك نجيب ميقاتي «بنكاً» من المعلومات التي يختزنها في رأسه، يعرف متى يبوح بشيء منها وبماذا يبوح، وكيف يوظّفها لأدائه السياسي ومواقفه التي كانت حتى ما قبل قرار ترشيحه توصف بالرمادية.


يعترف نجيب ميقاتي أنه في المرحلة السابقة كان يتفادى الاصطدام مع أحد، باستثناء الاستحقاقات الانتخابية الطرابلسية التي استفاد من خبراتها باعتبارها «تمارين» تساهم في «تأهيله» لاستحقاقات انتخابية أكبر، في حين أنه كان «يفرّ» من معارك صغيرة لا يرى فيها ما يفيده في أوقاتها.


اختلف نجيب ميقاتي، كأنه «شرب حليب السباع»، لكن عارفيه يدركون أنه ما كان ليقدم على هذه الخطوة لولا أنه «حسبها جيداً» في حين أن المتحمّسين يعتقدون أنه حسم خياراته أخيراً وقرر بناء زعامته الشخصية التي لطالما كانوا يناقشونه في آلية بنائها.


خلال اليومين الماضيين كان نجيب ميقاتي يتابع من مكتبه في بيروت بدقة ما يجري في طرابلس، حوله ورشة عمل غير معتادة في هذا المكتب الهادئ. يتفحّص بعيون ثاقبة قلق المحيطين به وما تنطق به أعينهم من خشية أن تؤثر في قراره أعمال الشغب، فإذا به يباغتهم باتصال هاتفي من هنا يسجّل فيه موقفاً حازماً، ثم يرمي بينهم فكرة للنقاش توحي لهم بالثقة، ويخرج باستدعاء من شقيقه طه ثم يعود مبتسماً:

 

«الشارع اليوم لهم.. لكنه بعد ذلك سيكون لنا»، يطمئن الحاضرين إلى عناده وصلابة قراره، ثم يعود إلى التحديق في غرض ما على مكتبه أو إلى لوحة في الحائط مفكّراً بهدوء لا تعكّره نقاشات المحيطين به.


ينتظر نجيب ميقاتي انتهاء «يوم الغضب» ليبدأ «يوم الفرح» في طرابلس، وهو يعرف جيداً أن له في المدينة من الرصيد ما يكفي لعودته إليها مظفّراً بإعادة رئاسة الحكومة إليها، بل وبعودة «الثنائية» التي تستعيد موقع طرابلس ودورها في المعادلة اللبنانية من موقع الشريك المنافس.. وليس من موقع الملحق. 

 

نبذة عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي

الرئيس نجيب ميقاتي ولد عام 1955 حائز إجازة في إدارة الاعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، وتابع دراسات عليا في معهد INSEAD في فرنسا وجامعة هارفرد في أميركا.

متزوج من مي دوماني ولهما ثلاثة اولاد، ميرا وماهر ومالك.

بدا حيــاته السياسية عندما تولّى، ما بين عامي 1998 و 2004، حقيبة وزارة الأشغال العامة والنقل في ثلاث حكومات متعاقبة. أنتخب عام 2000 نائبا عن مدينة طرابلس في مجلس النواب حتى العام 2005، حين تبوأ منصب رئاسة الوزراء، وشكل حكومة أشرفت على إجراء الانتخابات النيابية.

في العام 2009 إنتخب نائبا عن طرابلس للمرة الثانية.

أسس مع شقيقه طه شركةINVESTCOM الرائدة في عالم الاتصالات في الأسواق الناشئة في كل من الشرق الأوسط وأفريقيا، وسرعان ما حققت الشركة انجازات ونمو غير مسبوقين.

ساهم الرئيس ميقاتي بخبرته وممارسته في تضييق الهوة بين القطاعين العام والخاص، وهو حاليا عضو في مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت، وفي المجلس الاستشاري لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالاضافة لعضويته في المجلس الاستشاري للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات "انترناشونال كرايسز غروب".

يؤمن الرئيس ميقاتي بالاعتدال والوسطية، وأنشا لهذه الغاية "منتدى الوسطية" و"منتدى إستشراف الشرق الوسط" كما أشرف على تنظيم سلسلة مؤتمرات وندوات عن الوسطية في المجالات كافة بمشاركة شخصيات لبنانية، عربية ودولية خرجت بتوصيات شكلت قواعد ومرتكزات للعمل الوسطي في مختلف وجوهه.

له نشاطات خيرية وانسانية وإنمائية من خلال "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" التي أنشأها مع شقيقه طه في العام 1980، وهي تدير مؤسسات تربوية وصحية وإجتماعية.


نجيب عزمي ميقاتي – معجم حكام لبنان والرؤساء

ولد في مدينة طرابلس – التل، في 24 تشرين الثاني سنة 1955. تلقى دروسه بمختلف مراحلها في مدرسة الليسه الفرنسية، والتحق بعدها بالجامعة الأميركية في بيروت، حيث نال سنة 1979 الإجازة في إدارة الأعمال ، والماجستير سنة 1980. وتابع دراساته العليا في جامعة هارفرد حيث تخرج منها سنة 1989، وجامعة INSEAD في فرنسا، حيث أجرى دورات مهنية فيها.

قبل إحترافه العمل السياسي مارس مهنة رجل أعمال، فأسس سنة 1981 مع شقيقه طه ، شركة للإتصالات، ثم تفرعت منها في لبنان والخارج ، عدة شركات متخصصة في قطاع الإتصالات والخدمات التابعة لها.

إنتخب سنة 1992 عضواً في غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان. وأعيد إنتخابه سنة 1996 وهو عضو في الهيئة التنفيذية للغرفة التجارية العربية الأميركية وعضو مجلس رجال الأعمال السوري اللبناني.

إختير عضواً في مجلس أمناء الجامعة الآميركية في بيروت، وفي المجلس الإستشاري، لكلية هاريس في جامعة شيكاغو، بالإضافة لعضويته في المجلس الإستشاري "للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات" (إنترناشيونال كرايسز غروب)، ويرأس منتدى إستشراف الشرق الأوسط ، كما يرأس منتدى الوسطية في لبنان.

إنتخب نائباًً عن محافظة الشمال قضاء طرابلس، في دورة 2000.

عين:

- وزيراً للأشغال العامة ووزيراً للنقل ، في كانون الأول سنة 1988، في حكومة الرئيس سليم الحص.

- وزيراً للأشغال العامة والتقل في تشرين الأول سنة 2000 في حكومة الرئيس رفيق الحريري.

- وزيراً للأشغال العامة والنقل في نيسان سنة 2003 في حكومة الرئيس رفيق الحريري. وعين في الحكومة نفسها، في أيلول سنة 2003، وزيراً للمهجرين بعد إستقالة الوزير عبدالله فرحات.

- عين رئيساً لمجلس الوزراء في نيسان سنة 2005 في عهد الرئيس إميل لحود. فشكل حكومة لم يترشح أحد من أعضائها للإنتخابات النيابية بمن فيها رئيسها، ونالت أعلى ثقة نيابية بلغت 110 أصوات. وقد جاءت هذه الحكومة لتشرف على الإنتخابات العامة التي جرت في مطلع صيف 2005، في الوقت الذي كان يمر فيه لبنان في فترة عصيبة، أعقبت إغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقد وصف ميقاتي حكومته بأنها "حكومة اللاأحقاد وبداية صنع المستقبل".

- عين رئيساً لمجلس الوزراء في شهر شباط سنة 2011، في عهد الرئيس ميشال سليمان، بعد أن رشحته أكثرية 68 نائباً معظمهم من المعارضة مقابل 60 نائباً رشحوا منافسه الرئيس سعد الدين الحريري.

إبان توليه وزارة الأشغال ، عمل على تطوير مرفأ طرابلس وساهم في إبرام إتفاقيات النقل مع سوريا والأردن والعراق، وفي إطلاق سياسة الأجواء المفتوحة في قطاع النقل الجوي، والمخطط التوجيهي العام للبنان، ومشروع السلامة العامة، كما عمل بخبرته على تضييق الهوة بين القطاعين العام والخاص.

دعا ميقاتي إلى تخفيض سن الإقتراع إلى الثامنة عشرة عاماً وإلى تعديل إتفاق الطائف، لأنه ليس قرآناً ولا إنجيلاً. وهو يؤمن بالأداء السياسي الوسطي لأن الوسطية موقف. ويعني مكان إلتقاء الجميع. وإن قانون الإنتخابات لعام 1960، أوصلنا إلى الحرب عام 1975. وعن الحملات التي تصف طرابلس بالإرهاب يعتبر أن طرابلس هي مدينة معروفة بتسامحها وحسن ضيافتها وحفاظها على كرامتها، وبأنها تضم مكونات المجتمع اللبناني وسمتها الإعتدال والوسطية بكل ما للكلمة من معنى.

يرتبط ميقاتي بعلاقة وطيدة مع المملكة العربية السعودية ومع سوريا ، وهو يعتبر أن الجغرافيا أهم من التاريخ فكيف إذا كانت العلاقة معها نتيجة إجتماع الجغرافيا والتاريخ. وأن الرئيس السوري بشار الأسد "هو أول رئيس عربي يجري قراءة نقدية متكاملة واضحة وشجاعة لكل المواضيع المطروحة". مشدداً على أهمية تطوير التعاون الإقتصادي بين سوريا ولبنان. وأن مصلحة بأن يكون على علاقة ممتازة مع سوريا. ويؤكد أن الحرب على العراق هدفها الهيمنة على القرار السياسي والمقدرات الإقتصادية للدول العربية ، لافتاً إلى وجود تكامل بين المشروعين الأميركي والصهيوني ، في منطقة الشرق الوسط.

أَيّد ميقاتي المقاومة ضد إسرائيل وإعتبر أن سلاحها، يجب أن يبقى ما دامت إسرائيل تهدد لبنان وتحتل جزءاً من أراضيه.

دعا إلى فصل الإقتصاد عن التعصب السياسي وقال بالأجواء المفتوحة، كعامل إيجابي للسياحة والتجارة والعلاقات الدولية. معتبراً أن مؤتمر باريس 2، نجح دولياً وعربياً، لكنه تعثر محلياً، وأن خطة النهوض الشاملة التي أطلق عليها إسم الطريق إلى ميثاق بيروت"، تقوم مقام طائف إقتصادي وإنمائي للبنان.

خلال توليه المسؤوليات الحكومية ، تمكن من تحسين أعمال الصيانة ورفع مستواها، وتزفيت وشق الطرق وتوسيعها، وبنى عدة جسور وسرايات حكومية، ووضع المخطط  التوجيهي العام للمناطق، وتم تأهيل وتجهيز مرفأ بيروت، وتعميق الأحواض في مرفأ طرابلس وردم ساحات إضافية من البحر، وكذلك الأمر فيما يتعلق بمرفأي صيدا وصور.

تمكن نجيب ميقاتي من خلال "جمعية العزم  والسعادة الإجتماعية" من تقديم مساعدات عينية للمعوزين ، فضلاً عن الخدمات الصحية من خلال المراكز والمستوصفات التابعة للجمعية، وتنفيذ العديد من الأعمال التأهيلية، من أبنية وطرقات وجسور ومدارس ومساجد وملاعب رياضية وغيرها.

يؤمن بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه عروبي الإنتماء والهوية وموطناً للحرية والديمقراطية والحوار.

كان عضواً في كتلة نواب الشمال التي يرأسها النائب سليمان طوني فرنجية. بعد إستشهاد الرئيس الحريري تحالف مع تيار المستقبل في إنتخابات سنتي 2005 و2009 وترأس كتلة نيابية مستقلة.

له دراسات إقتصادية عن الخصخصة والتكامل الإقتصادي مع الدول العربية . وبالإضافة إلى أحاديثه الإعلامية، له كتابات نشرها في الصحف المحلية والدولية. وأبرز مقالاته : "علَمَّني لبنان"، و"لن ننتظر ذكراه كي نتذكره"، كتبها في الذكرى السنوية الثانية لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري، و"الوسطية فعل إرادة".

يحمل وسام سلطنة عمان ووسام الإستحقاق اللبناني من درجة الوشاح الأكبر.

متأهل من السيدة مي دوماني ولهما: ماهر ومالك وميرا.

الرئيس السابق للحكومة اللبنانية والمساهم الأكبر في شركة "إم تي أن" العالمية نجيب ميقاتي لـمجلة "الرجل": هواية شقيقي أوصلتنا إلى النجاح

"التواضع"… هو أقل ما يوصف به الرئيس الأسبق للحكومة اللبنانية والشريك الرئيسي في شركة "ميقاتي غروب" الإستثمارية. فهذا الرجل ابتعد عن الأضواء كثيراً على قاعدة "النتائج بالأفعال" مفضلاً ترك الأقوال جأنباً.

عوامل قليلة أوصلت نجيب ميقاتي إلى النجاح المهني الذي وضعه في قائمة أغنى أغنياء العالم، والنجاح السياسي الذي جعله محط إجماع في رئاسة الحكومة في لبنان المليء بالتناقضات وفي أحرج لحظاته السياسية بعيد إغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، والنجاح الشخصي في الحفاظ على عائلة متماسكة وسعيدة.

في السياسة حمل شعار "الوسطية" وربما كأن من القلائل الذين يرون جانباً وفاقياً في كل أزمة. تخلى عن قطاع مربح في لبنان عند تعيينه وزيراً وإنتخابه نائباً، فباع أسهم شركة "سيليس" إحدى شركتي الهاتف الجوال في لبنان أنذاك وخرج من القطاع الذي يعتبره كثيرون "الدجاجة التي تبيض ذهباً". أما عندما اختير رئيساً للحكومة فقد قرر التخلي عن منصبه النيابي، ليقود الإنتخابات النيابية من دون أي غرض شخصي. عندما يتحدث عن الأعمال تخاله عنصراً ثانوياً في نجاح المجموعة، يضع الجميع في المقدمة ولا يتحدث عن نفسه، وعند موعد التصوير يستبعد من الكادر كل ما له علاقة بالفخامة من مسبح صغير في منزله الصيفي الجميل المطل على بيروت في محلة العبادية في عاليه، وبالتأكيد يرفض تصوير مجموعته النادرة من اللوحات داخل المنزل.

الرئيس ميقاتي حريص جداً على خصوصية عائلته، فإبعدها بقرار مشترك مع زوجته عن أضواء الإعلام منذ البداية، فلا تصدر لهم صورة أو خبر كما أن منزله وحياته الشخصية مستورة بجدار عال لا يدخله إلا الأصدقاء… ومجلة "الرجل" فازت بالحديث الشخصي الأول والوحيد حتى الآن مع الرئيس ميقاتي.

في حديقة منزله في الجبل

وفي ما يأتي نص الحديث:

*ما أول شيء تذكره من طفولتك؟

- أتذكر عنادي وعدم محبتي للمدرسة عندما كنت صغيراً. أذكر أني في سنتي الأولى ارتدت المدرسة لثلاثة أيام فقط، ورفضت بعدها الذهاب وفوّت عاماً دراسياً كاملاً عوضته العام التالي بدخولي إلى صف الحضانة الثاني مباشرة. وأذكر أن والدي - رحمه الله - استعمل ديبلوماسيته وأراد أن يسايرني حتى لا أكره المدرسة، وكانت هذه السياسة ناجحة لأني في ما بعد عدت وأحببت المدرسة وتابعت دراستي. عاطفة الوالدين كانت حاضرة دائماً في طفولتي وتابعت معي في كل مراحل الحياة.

* كيف كأن الجو العائلي؟

- نحن عائلة متماسكة ومتمسكة بالترابط العائلي، نعيش جواً لا خلافات فيه بتاتاً وتسوده المحبة، وهذا سر من أسرار نجاحنا في الحياة.

* كيف كانت ظروف النشأة؟

- أنا الرقم السادس في الترتيب العائلي، قبلي كان لعائلتي أربع بنات وصبي. ولأني كنت صغير العائلة فقد حزت على الكثير من التسامح حتى لا أقول الدلع، فيما يكون الكبير موضع رهان العائلة لقيادتها لاحقاً، هذا الشيء لم يشكل أي حساسية، لأني وأخي طه لدينا معادلة ذهبية هي أن الكبير يعتني بالصغير والصغير يحترم الكبير. وقد استمرينا على هذه المعادلة منذ صغري وحتى اليوم، ونحن نورثها من جيل إلى آخر.

سياسي منذ الصغر

* ومإذا عن ذكريات الطفولة؟

- كانت طفولتي مريحة جداً جداً. عشت طفولة يسودها الحب والارتياح الكامل. لم أذكر يوماً أني حرمت من شيء، ولكن مع هذا كنت صاحب سلوك نظامي. أذكر ذات مرة في ذكرى ميلادي الخامسة أن والدي أخذني إلى متجر لألعاب الأطفال، فلم أكترث لأي لعبة، ما فاجأ صاحب المتجر الذي قال أنها المرة الأولى التي يرى فيها ولداً لا يهتم بالألعاب. لم أكن الهو كثيراً مع الأطفال لأني كنت أريد أن أجالس من هم أكبر مني سناً.

وعندما بدأت أتعلم القراءة الأولى كنت دائماً أطرح السؤال على أهلي هل إذا وصلت بالدرس والقراءة إلى هذه الصفحة من الكتاب أصبح قادراً على قراءة الصحيفة.

* كنت تهوى السياسة منذ الصغر إذن؟

- كنت هاوياً للأمور السياسية لكن لم يكن في ذهني أن أدخل في عالمها. كنت أتابع كل القضايا السياسية. وعندما بلغت سن الـ 13 كنت أقصد المجلس النيابي وأحضر الجلسات العامة، فقط من باب الحشرية. كنت أطلب بطاقة خاصة، أذكر أنها كانت زهرية اللون، لدخول جلسات المجلس النيابي. وفي إحدى المرات حضرت جلسة استمرت حتى الثالثة صباحاً عندما استقال الرئيس رشيد كرامي في جلسة مناقشة طويلة عام 1969، وقد أدت هذه الاستقالة إلى فراغ حكومي لفترة طويلة وأدت إلى "اتفاق القاهرة". أذكر أنه في هذه الجلسة أن النائب كمال جنبلاط - وكان وزيراً حينها - أخذ غفوة خلال الجلسة.

* هل رافقتك هذه الذكريات في أول مرة دخلت البرلمان؟

- نعم، عندما دخلت كنائب وكوزير رافقتني هذه الذكريات حتى أني كنت أراقب الجمهور كيف ينظر إلي وأتذكر كيف كنت أجلس.

في مكتبه في بيروت

* هل خطر ببالك يوماً وأنت تحضر الجلسات من فوق أنك ستصبح نائباً؟

- الطموح والحلم حق. طبعاً كنت أحلم وأفكر بهذا الموضوع، لكني كنت أعتبره أمراً بعيد المنال لأننا لم نكن عائلة سياسية ولم نتعاط السياسة أبداً، وكنت أرى أن الإرث السياسي هو الغالب. لم أعتقد يوماً أن لي موقعاً في هذا المكان. كأن الأمر كمن يشاهد فيلماً تلفزيونياً ويشتهي أن يكون مكان الممثل. حلمت بالموقع، لكني لم أصمم على الوصول إليه.

* مإذا كان موقف العائلة من اهتمامك بالسياسة؟

- طبعاً لم أكن أخفي أي شيء عن العائلة، فأحياناً كنت أعود متأخراً بالليل. وأعود بالسرفيس (سيارة الاجرة) إلى المنزل. كنت أعرف أن هناك وجهتي نظر داخل المنزل. فريق كان يعارض ويخشى أن "أتولع" بهذا الشيء. وفريق يقول: "لا بأس، دعوه يعرف ويجرب". كنت أحب السياسة وكنت أحفظ عن ظهر قلب أسماء النواب ومناطقهم، وكنت أعرف عدد الأصوات التي نالها معظمهم ومن كان ينافسهم. كانت نوعاً من هواية أحبها.

* هل تحولت الهواية إلى ممارسة في وقت ما؟

- كلا، كان همي مراقبة السياسة العليا. كنت أجالس الكبار، وكان زوار منزلنا يدعونني للجلوس بينهم إذا أرادوا النقاش بالسياسة. وكنت أناقشهم وكنت ما أزال ولداً.

* فترة شبابك كانت حرجة جداً ومليئة بالتطورات السياسية والتظاهرات وصولاً إلى الحرب الأهلية، أين كنت من هذا كله؟

- اتجاهنا في المنزل كان دائماً وفاقياً، لم نكن جماعة "حرب". كنا نبقي السلام وعند أي خلاف أو حدث، كنا ننظر دائماً إلى ما يوفق. هذا دخل في طباعي منذ الصغر، كنت أرى دائماً جانباً وفاقياً من أي حدث. البعض يرى أن الموقف الوسطي لا لون له، لكن على العكس إنه الأصعب. أنا لا أستعمل كلمة إعتدال لأن الاعتدال ربما يكون مزيجاً من أمرين، فالطقس المعتدل هو مزيج من البرودة والحرارة. لكن الوسط ليس مزيجاً بل هو التقاء. وسط المدينة هو ملتقى أهلها. الوسطية طبعت شخصيتي وكنت أتصرف دائماً من هذا المنطلق.

* ما هي المحطات السياسية الأساسية التي تذكرها؟

- أذكر بغير وضوح ثورة العام 1958، كنت في سن الثالثة واذكر كيف كنا نختبىء في زوايا المنزل خوفاً من الرصاص. وأذكر أيضاً أحداث سنة 1961 والتي شهدت محاولة الإنقلاب على الرئيس فؤاد شهاب. وفي العام 1964 كنت من المتحمسين لكي يمدد الرئيس فؤاد شهاب ولايته لأنني تابعته ورأيت أنه يريد فعلاً أن يبني دولة. لكن بعزوفه عن قبول التمديد زادت مكانته لدي. وأتذكر أيضاً انتخاب الرئيس شارل حلو بعد انتهاء ولاية الرئيس شهاب الذي فاز بأغلبية كبيرة، وبدأت أحس كم أن الديمقراطية جميلة وكم أن التغيير مفيد. في عهد شارل حلو أتذكر حرب 1967 والتظاهرات التي حصلت في العام 1969 بدعم من القوى اليسارية والتنظيمات الفلسطينية وما تبعها من منع تجول واستقالة الحكومة. حزنت يومها على الدم الذي سال، لكني كنت دائماً ميالاً إلى سلطة الدولة، كنت أحس أن السلطة لها حق. وأذكر أيضاً انتخاب الرئيس سليمان فرنجية الذي فاز بصوت وحيد، وكنت فرحاً حينها لأنه من الشمال. بكل شيء كنت أتخذ خيار العقلانية والوسط، وكنت أرفض التبعية العمياء. كنت أنظر إلى أي شخص من خلال مواقفه وقراراته، وذلك ضمن الثوابت الأساسية وهي الوطنية ، مخافة الله واحترام الآخر. أنا مع المواقف التي يتخذها الأشخاص ولست معهم بمجرد أنهم يعجبونني. يتحدثون اليوم عن "14 إذار" فهل من أحد لا يطرب أو يسر لمواقف "14 إذار" من قضايا لبنان ومطالبتهم باستقلاله وسيادته، أنا مع "14 إذار" من هذه الناحية وفي المقابل هناك "8 إذار" الذي يتحدث عن المقاومة وعن واقع اقليمي معين، فأنا مع "8 إذار" من حيث تأييدي للمقاومة ومن حيث معرفتي بأننا جزء من هذه المنطقة ويجب أن نعيش مع علاقات جيدة ومثمرة مع الدول المجاورة. أنا مع المواقف الجيدة التي تنسجم مع معاييري التي أضعها في هذا الاطار.

* أين بدأ التحول الذي قادك إلى العمل السياسي؟

- انتخابي عضواً في غرفة التجارة والصناعة عام 1992 ورئيساً للجنة الإقتصادية. بدأت العمل العام من هناك، لجهة التعاطي مع الناس ومع الإنتخابات والشأن الاقتصادي وأنا أعتبره الملف الأهم. كنت أعد تقارير شهرية للغرفة التي كأن يرأسها الاقتصادي الكبير الأستاذ عدنان القصار الذي أعطى الغرفة الكثير، ولم يمر أحد فيها إلا واكتسب شيئاً من خبرته. وفي العام 1998 كنت قد انتخبت مرة ثانية في الغرفة ونلت أكبر عدد من الأصوات من بعد الرئيس عدنان القصار. في ذلك العام عينت في أول حكومة تألفت في عهد الرئيس إميل لحود وزيراً للأشغال العامة ووزيراً للنقل.

* كيف كانت أيامك في الوزراة؟

- قبل وقت قصير من تشكيل الحكومة علمت أنني سأعين وزيراً، لكني كنت أعتقد أني سأكون وزيراً للإقتصاد. أذكر أنني عندما اتصلت بسلفي الوزير علي حراجلي اتفقنا على التسلم والتسليم، فسألته على الهاتف عن موقع الوزارة، فمازحني قائلا: "أنت تبدأ من مكان بعيد جدا". لم تكن أيام الوزارة الأولى سهلة، فالقطاع العام مختلف تماماً عن القطاع الخاص. القطاع العام له مفاصل مختلفة عن القطاع الخاص، وهناك الروتين الإداري. أذكر أني في الشهر الأول أوقفت المكافآت والمشاريع التي كنت أعتقد أن لا جدوى لها، فأتى شخص إلى مكتبي وحذرني من ذلك قائلاً: "أنت لا تعرف بالسياسة، هذه الوزارة ليست وزارة النزاهة، بل وزارة النافعة" وقد وجدت لأنفاع الناس.

* وهل استسلمت؟

- كلا بالعكس، هذا الكلام أعطاني دفعاً أكبر للإصلاح ولعدم السير بأي معاملة أو مكافأة أو مشروع لم أكن مطمئناً ومرتاحاً لجدواه.

* ثم دخلت البرلمان؟

- إن شرف تمثيل منطقة الشمال، هو شرف كبير جداً ومسؤولية كبيرة جداً... خصوصاً أن النائب عندنا لا يشرّع فقط، بل هو يتابع أمور المواطنين في السراء والضراء. وأن يكون معهم في كل حدث ومناسبة اجتماعية وكل خدمة يصبون إليها. وهذا وضعني أمام مسؤولية كبيرة جداً، خصوصاً أني نلت أكبر عدد من الأصوات في الشمال. وأعتقد أني قمت بكل ما يرتاح إليه ضميري، ولو لم يكن أدائي الوزاري والنيابي بالمستوى المطلوب لما حصل إجماع على اختياري لتشكيل الحكومة بعد اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري.

* لمإذا اتخذت قرار العزوف عن الترشح للإنتخابات؟

- لأن الإنسان إنسان، وأنا لا يمكن أن أكون حيادياً وطرفاً في آن. أنا مع الشعار الذي يقوله الرئيس سليم الحص وهو أن المسؤول يبقى قوياً لحين تصبح له مصلحة شخصية فيصبح ضعيفاً. ولأني كنت أريد أن أكون قوياً، كان يجب أن لا تكون لدي مصلحة. لذلك لم أترشح لأستطيع إجراء انتخابات لا تشوبها أي شائبة أو أية علامة استفهام .

* ولهذا انسحبت من شركة الهاتف النقال والأعمال الأخرى في لبنان؟

- طبيعي، انسحبت أولاً، ثم صفينا أعمالنا. ولغاية اليوم لا يوجد لدينا في لبنان أي أعمال، ما عدا بعض العقارات الموجودة. المسؤول يصبح ضعيفاً إذا كانت لديه مصلحة ما. أنا أنسان وأخشى أن أكون ضعيفاً لهذا قررت أنه إذا أردت أن أكون رئيس وزراء ناجحاً، يجب علي أن أتخلى عن أي مصلحة شخصية. أنا كنت أضحي للبنان فتلك المرحلة كانت أصعب ما مر به لبنان، ونجحنا. وسيذكر التاريخ عن هذه المرحلة أننا اجتزناها بنجاح. ولهذا أيضا أصرّيت على كل الوزراء الذين اختيروا أن لا يترشحوا للإنتخابات.

* دخلت إلى نادي رؤساء الحكومات في أصعب فترات لبنان، كيف عايشت هذه المرحلة وما رأيك بالنتائج؟

- الإعتزاز والقوة أتتني من إجماع اللبنانيين على الثقة بي، وبعد الإختيار الديمقراطي لي بأن أكون رئيساً للحكومة، أتى شبه الإجماع الذي حظيت به حكومتي في مجلس النواب وكانت حينها أعلى ثقة تنالها حكومة بعد اتفاق الطائف. ولهذا استطعت أن اتعامل مع الجميع بقوة وبحزم، ولكن بعدل. كنا خلية إنتاجية في الحكومة، وكنا نعيش في الحكم كأننا سنعيش أبداً، ولآخرتنا وكأننا سنرحل غداً. عملنا بكل زخم وقوة، وأذكر أننا أعددنا لائحة بأمور صغيرة جداً من 70 بنداً غيّرت وجه لبنان اقتصادياً، فارتفع سهم سوليدير من 13 إلى 27 دولاراً. والأهم كان النجاح الكبير للإنتخابات النيابية التي كانت من أنزه الإنتخابات، فكل المعترضين يلومون قانون الإنتخاب ولم يقل أحد منهم أن العملية الإنتخابية كان فيها شائبة. فنحن كنا أمام خيارين، خوض الإنتخابات وفقاً لهذا القانون أو تأجيلها. فأجريناها وسلمنا الحكومة لمن اختارته الأكثرية المنتخبة.

* هل انتهى الطموح السياسي بعد تسليم رئاسة الحكومة؟

- كلا أبداً. لم يتغير لدي شيء اليوم إذا لم أكن نائباً. أنا اتصرف كما كنت قبلاً، وأنا قريب من الجميع وأساعد وأخدم وأحاول أن أكون مواسياً لكل صاحب حاجة. أنا أشعر أني ما أزال أمارس عملي النيابي. أنا لا أحسد اليوم رئيس الوزراء على موقفه. أنا أتطلع إلى المنصب لكي أنجز، ولو لم أكن متأكداً من الإنجاز في المرحلة الماضية لما اخترت المنصب، اليوم أرى أنه ضمن هذه الظروف الإقليمية والمحلية والجنون السياسي الذي يسود الساحة اللبنانية اقول أن الإنجاز صعب، وبالتالي لست لاهثاً وراء أي منصب. بالعكس ما أقوم به اليوم من خدمة لوطني عبر علاقاتي العربية والدولية واتصالاتي المستمرة مع الجميع تساعدني على إعطاء الرأي الصحيح للواقع اللبناني.

* هل ترى أن مفهوم الوسطية خيار ناجح لإدارة الأزمة الراهنة؟

- الوسطية ليست بالمطلق، إنها تأتي ضمن إطار. فبين شخص يحب لبنان وآخر ضد استقلاله لا يمكن أن أدعي الوسطية. لكن مع المغالاة في الإستقلال والإستقلال الحقيقي، أنا مع الخيار الثاني.

من درجة "متوسطة" في المدرسة إلى هارفرد…

لم يكن نجيب ميقاتي تلميذاً نجيباً في بداياته وكان يكره المدرسة ولهذا تأخر سنة عن الإلتحاق بها، وكان تلميذاً "متوسطاً" يحمل له شهر أكتوبر كل عام "غمامة سوداء" لأنه موسم دخول المدرسة. لكن الصورة تغيرت لاحقاً في الثانوية إذ تخرج منها برتبة "جيد جداً" ثم الجامعة فالدراسات العليا في جامعة هارفرد.

* أين تلقيت تعليمك؟

- بحكم وجود الوالد وعمله في بيروت، تلقيت دروسي الأولى هناك في "الليسيه الكبرى" الفرنسية ثم توجهت إلى الجامعة الأميركية فالدراسات العليا في هارفرد.

* لم تكن تلميذاً "نجيباً" في بداياتك، فكيف كانت بقية المراحل؟

- لا أستطيع أن اقول أنها سارت بسلاسة. بقيت المدرسة عندي غير محببة. وشهر أكتوبر (تشرين الأول) الذي يبدأ فيه العام الدراسي يشكل عندي نقطة حزينة. وأذكر تماماً أنه عندما ذهب أولادي إلى المدرسة، كنت أجد فرصة للسفر للعمل، ولو لأسبوع، لكي تتولى والدتهم أخذهم إلى المدرسة. وكنت أبرر لها ذلك بأنهم إذا قالوا أنهم لا يريدون الذهاب فلن أجبرهم... ما تزال بداية المدرسة تشكل بالنسبة لي فترة قاتمة. الأمور اختلفت مع التقدم في المدرسة مع إيجاد أصدقاء ورفاق صف، فأصبحت أشتاق للعودة إلى الصف وإلى رفاقي. أما الجامعة فكانت أحلى أيام حياتي.

* وكيف كانت الأجواء الدراسية؟

- لم أكن تلميذاً مجتهداً في السنوات الأولى لأني لم أكن أحب المدرسة، وكنت دائماً عند المعدل العام للنجاح بدون زيادة ولا نقصان. كنت تلميذاً متوسطاً ولم أكن مجتهداً أبداً، لكن الأمر تغير عندما بدأت أحب المدرسة، فقد نلت شهادة البكالوريا- فرع العلوم الإختبارية بدرجة جيد جداً.

* هل من حوادث معينة تبقى في ذاكرتك من تلك الأيام؟

- السنين الأولى للمدرسة كانت حزينة. أذكر أنهم دائماً كانوا يطلبون حضور الوالد إلى المدرسة. وفي إحدى المرات قال الأستاذ للوالد "استغرب كيف أن هذا التلميذ يكون كسولاً وأنا أعرف أنه يحفظ في ذهنه أسماء الـ 99 نائب في المجلس النيابي". وأذكر أيضاً عام 1967 عندما حصلت "النكسة" وكنت أستعد لتقديم امتحانات الشهادة الإبتدائية "السرتيفيكا"، لكن بسبب الحرب ألغيت الإمتحانات ونجحنا جميعاً، وكنت أردد دائماً ممازحاً أن "نكسة العام 1967 كانت إيجابية بالنسبة لي". وأذكر أيضاً أنني ذات يوم عدت من المدرسة وكنت أتحدث مع شقيقتي عن حصيلة النهار فقلت لها: نحن في الصف، نصفنا مسلمون ونصفنا مسيحيون، فسمع والدي الكلام وسألني: من قال لك ذلك؟ فأجبته: رفيقي ويدعى فلان. فقال لي: لا أريدك أن تتحدث معه أو ترافقه بعد اليوم.

* كيف كانت أيام الجامعة؟

- دخلت الجامعة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1975. وفي 11 مارس (إذار) 1976 حصلت حركة إنقلابية قام بها اللواء عزيز الأحدب فتوقفت الدراسة في الجامعة. وأذكر يومها أنه حصل الكثير من القصف بين المنطقتين المتنازعتين في لبنان، وأصيب المبنى الذي كنا نسكنه بهذا القصف، فاضطررت أن أترك لبنان إلى الولايات المتحدة الأميركية، وبدأت أتابع دراستي هناك. لكن ما حصل هو أنه قبل انتهاء الفصل الدراسي، أصيبت والدتي رحمها الله بتوعك صحي، وكان هناك إجماع لدى الأطباء أن هذا التوعك سببه بعدي عنها، فعدت إلى لبنان وتركت الجامعة وبقيت بقربها حتى فرقنا الموت، وقد تابعت دراستي في الجامعة الأميركية، ثم تابعت دراستي العليا في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفرد.

مع شقيقه طه

"عمل عائلي" يدخله في قائمة "فوربس" لأغنى أغنياء العالم

يرفض رجل الأعمال نجيب ميقاتي الحديث عن ثروته التي جمعها من خلال أعماله الناجحة حول العالم بدءاً من قطاع الإتصالات الذي قالت مجلة "فوربس"أنه در عليه وشقيقه طه 2.6 مليار دولار من الأسهم لكل منهما جراء صفقة بيع أسهم شركة "إنفستكوم" للإتصالات لشركة "إم تي ان" العالمية ما وضعهما في مصاف 27 عربياً دخلوا القائمة العام الماضي. علماً أن شركة ميقاتي غروب باشرت عملية استثمار واسعة أبرزها شركة "فاسونابل" المشهورة للأزياء بـ 210 ملايين دولار بالإضافة إلى شركة نقل جوي وعشرات الطائرات والعقارات.

ساهم الرئيس ميقاتي في أوائل الثمانينات في تأسيس "إنفستكوم" التي أصبحت رائدة في عالم الإتصالات في الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وأفريقيا محققة إنجازات ونمو غير مسبوقين في مجال عملها. وقد أندمجت أخيراً في شركة MTN العالمية بعد أن تم إدراج أسهم "إنفستكوم" في بورصتي لندن ودبي.

* كيف دخلت عالم الأعمال؟

- كان شقيقي طه قد أسس شركة تتعاطى المقاولات الهندسية في "أبو ظبي". هو كان بدأ العمل هناك منذ تخرجه عام 1968 من الجامعة. وإضافة إلى عمله كان هاوياً لمعدات الإتصال، وكان يهوى تجميع هذه الالات رغم أنه كان مهندساً مدنياً. عندما تخرجت من الجامعة كنت قد أدركت أهمية قطاع الإتصالات، ولمعرفتي بخبرة شقيقي في هذا المجال، فحولت هوايته إلى عمل. وبدأ يساعدني في الأفكار، علماً أني كنت قد أنشأت شركة صغيرة لي مع زميل لي في الجامعة، وقد كبرت هذه الشركة ودخلنا في عالم الهاتف الجوال حيث أسسنا أول شركة من نوعها في لبنان.

* ما سر النجاح؟

- النجاح ناجم عن علاقتي الممتازة مع شقيقي، نحن ندير "عمل عائلي" والفضل في نجاح العمل هو الأسلوب الذي اتبعه أخي، وهو استيعابي للجميع وتطويري ولأنه صاحب مبادرة وكنا جميعاً نساعد في النجاح، والحمد لله نجحنا.

* أين يتركز عملكم؟

- الشركة موجودة في 20 دولة تقريباً. ونحن كنا العام الماضي قد أندمجنا مع شركة MTN حيث أصبحنا الشريك الأكبر فيها، ولدينا أعمال أخرى استثمارية وكذلك في مجال العقارات، إلى ما قمنا به مؤخراً من شراء شركة "فاسونابل" للألبسة. كما دخلنا أيضاً عالم الطيران فنحن نمتلك عدداً كبيراً من الطائرات التي نقوم باستثمارها مع شركات أخرى، بالإضافة إلى شركة طيران نمتلكها إسمها "فلاي بابو" تنطلق من سويسرا.

* أين كان مفصل النجاح والإنتشارالواسع؟

- النجاح يكون دائماً بالعمل الصحيح والمثابرة عليه. أولاً مخافة الله ورضى الوالدين والمثابرة بالعمل التي لا بد من أن تأتي بنتيجة إذا كان هذا العمل قوامه صحيح ويبنى على بنيان جيد.

* النجاح كان سريعاً، هل توسعتم بسرعة؟

- كلا، عملنا ضمن خط الإتصالات والهواتف الخليوية، ثم بعد أن تم الدمج بدأنا التوسع في الإستثمار الصناعي وجديدنا هو في شمال لبنان حيث نسعى لإيجاد فرص عمل والنهوض بالمنطقة اقتصادياً.

أخ وفي وزوج سعيد و..... أب صديق

نجيب ميقاتي رجل يقدس الرابط العائلي، ولد وتربى في عائلة متماسكة "يحترم فيها الصغير الكبير ويحنو فيها الكبيرعلى الصغير" كأن والداه مثله الأعلى في الحياة، وعندما رحلا، حزن حزناً شديداً، والكل يذكر الدموع التي ذرفها هذا الرجل عند وفاة والدته، وقيادته بنفسه السيارة التي تحمل نعشها في رحلتها الأخيرة من بيروت إلى طرابلس. يحمل نجيب لشقيقه الأكبر طه الذي أخذ دور "جمع العائلة" لاحقاً عاطفة كبيرة لا يتورع عن إظهارها في كل المناسبات. مارس ميقاتي مع أولاده الدور نفسه الذي مارسه والده معه، فكان صديقاً ثم أباً، أما زوجته مي دوماني التي رافقته في حياته منذ كان في الـ 23 من عمره فهو يرد إليها "الفضل الأكبر في نجاحه وفي تربية الأولاد على المبادئ العائلية السليمة".

والديه عزمي وسعاد ميقاتي

* كيف كانت العلاقة مع الوالدين؟

- أنا نشأت في عائلة قوية الروابط، وكان والدّي على تفاهم تام. كنا عائلة متوسطة الحال، وكان اهتمامهما الأساسي هو تعليمنا، وبالفعل تلقينا نحن السبعة أفضل تعليم في أفضل المدراس والجامعات. وكان همهما تأمين كل ما نطلب وتوفير سبل الراحة لنا. ونحن أتينا من عائلتين كبيرتين لأمي وأبي، فكان لدينا رابط عائلي متين مع العائلة الكبرى من جانب الوالدين، وكنا دائماً على تواصل خصوصاً في فصل الصيف، حيث كنا نصيّف مع كل أفراد العائلة الكبرى في بلدة حصرون في شمال لبنان، وكنا نترافق خلال فترة الصيف باللعب واللهو والطعام والسهرات، وهذا ما خلق رابطاً مشتركاً مع أفراد العائلة.

* كان الرابط العائلي لديك أهم من الجامعة؟

- الرابطة العائلية مهمة جداً، سواء العائلة الكبرى أو الصغرى أو بيننا كأخوة. وقد أخذ شقيقي طه دور من يجمع العائلة بعد وفاة الوالدين. وكان شقيقي الأكبر طه دائماً القدوة والمثال لنا في التعامل، خلال فترة وجود والدّي وبعد رحيلهما، رحمهما الله. ولا يزال حتى اليوم يرعانا رعاية الأب الصالح.

* ماذا نقلت معك إلى عائلتك؟

- الشيء نفسه، المحبة والإحترام. وأنا أشكر ربي أن حياتي الزوجية سعيدة جداً، وهذا ينعكس على الأولاد راحة في التصرف والتفكير والمحبة المتبادلة بينهم.

* إذاً مفتاح الحياة العائلية السعيدة، زواج سعيد؟

- مفتاح الحياة العائلية السعيدة: زوجة صالحة. هذا بدأ مع والدي وانتقل إلينا جميعاً والحمد لله.

* إلى أي مدى أنت قريب من أولادك؟

- قريب جداً جداً، نادراً ما كنت ألبي دعوة على الغداء، فقط على العشاء، لأن الغداء للعائلة في المنزل عند عودة الأولاد من المدرسة. بدأنا هذا منذ صغرهم فنجلس حول المائدة ونتكلم سوياً فيه. وأنا افضله على تلبية أي دعوة أخرى، لأني أعتبر أن من لا يستطيع بناء عائلة متينة ومحبة، لا يستطيع أن يحكم بلد أو ينجح في عمل ما.

* تتابع أمورهم عن كثب؟

- بدقائقها.

مع حفيده نجيب

* والتفاعل بينكم؟

- أحياناً يكون المزاح بيننا يتجاوزالمعتاد، إنها صداقة وعلاقة صحبة أكثر منها علاقة أب بأولاده.

* تفضل أن تكون صديقاً لهم لا أباً؟

- لكل مقام مقال.

* مإذا عن زوجتك؟

- أنا تعرفت على زوجتي مي دوماني خلال دراستي في الجامعة الأميركية، في السنة الأولى أو الثانية. كنا على مقاعد الدراسة سوية وتابعنا حياتنا معاً. ومن نعم الله عليّ هذه الزوجة التي كافحت معي وثابرت، وإليها يعود الفضل الأكبر في نجاحي وفي تربية الأولاد على المبادئ العائلية السليمة.

* في أي سن تزوجت؟

- في عمر الـ 23 سنة. وأصبحت أباً في الـ 24. وهذا أدى إلى تقارب كبير في السن مع الأولاد. وهذا التقارب أعطاني قدرة على تكوين صداقة متينة معهم مع بقاء الإحترام.

* لماذا أبعدت عائلتك عن ضوء الإعلام؟

- هذا كان طلب زوجتي. أول يوم عينت وزيراً، أتى المصورون ليلاً للتعرف على الوزير الجديد، فدخل مصور ترافقه صحفية إلى غرفة الجلوس وحاولا تصوير العائلة، فرفضت بحزم وقالت لهما: هو الوزير وهو الشأن العام، أما نحن فلا. اختار الشأن العام فهذا شأنه، أما نحن فنريد أن نعيش حياتنا الطبيعية ولا أريد أن أضر بالأولاد. فهي كانت ترى أن الأولاد في مرحلة حرجة وقد يؤذيهم التعرض للأضواء.

*مإذا عن أولادك؟

- إبني الأكبر ماهر عمره 27 عاما وهو متزوج من دانا سعادة وعندهما طفل إسمه نجيب. إبنتي ميرا عمرها 25 عاماً وهي متزوجة من إبن شقيقتي علي بدير وعندهما طفلة إسمها نجلا. وإبني الأصغر مالك يتابع دراسته الجامعية وعمره 18 عاماً.

*ما هي هواياتك؟

- المطالعة.

تشرين الأول/أكتوبر 2007 - "مجلة الرجل" - ثائر عباس

المزيد من الفيديو
You need Flash player 8+ and JavaScript enabled to view this video.
الرئيس ميقاتي في مقابلة خاصة على قناة العربية