ميقاتي يرفض ازدواجية المواقف لوزراء عون
الثلاثاء، ٠٧ شباط، ٢٠١٢
جريدة الديار - ابراهيم جبيلي
لم يكلف العماد ميشال عون نفسه كبير العناء، حتى يكتشف بأنه من «بيت أبي ضربت» فهو عالق حالياً مع وزرائه العشرة داخل الحجرة الضيقة، فأينما يتحرك، يصطدم بالجدران، وانتخابات رابطة التعليم الاساسي الرسمي لم تضف الى هواجسه وقناعاته أي جديد، فهو على يقين بأن بعض حلفائه في 8 آذار هم على اتفاق من تحت الطاولة مع خصومه، وهم أصلاً لم يلتزموا بثورته الإصلاحية، فالحلفاء هم من مدرسة مختلفة لا علاقة للعونيين بها، ولا عجب أن يتحالف تيار المستقبل مع حركة أمل والاشتراكي في انتخابات نقابية، فالثلاثة حكموا سعيدين خلال الحقبة التي يضعها التيار الوطني تحت مجهر الـ «Audit»، وترسخت القناعة لدى العونيين بأن لا إصلاح من دون تغيير، وإن لا تغيير اذا لم يطال أقرب الحلفاء، ولأن الأمور باتت مستحيلة وعاصية، فإن المسيرة الإصلاحية للعونيين توقفت وتكاد تنقلب على فريقهم السياسي.
وفي المقابل، فإن وزيراً داخل الائتلاف الحكومي، يردد في مجالسه بأن فريقنا لم يعتد الجنرال عون، فهو عضو جديد في النادي السياسي لا ينفك يشاغب ولم يهدأ منذ دخوله الى الحكومة، كما أن عون لم يتعوّد المؤسسة السياسية التي تدير البلاد، ولا هو عرف كيف يدير المشاريع وتمريرها عبر المؤسسات الرسمية، فهو يريد الاستئثار بالفوائد كلها من دون أي شريك، كما أن وزراءه بالغوا في استعراض قوتهم والمرجلة، وكل واحد منهم يريد انتزاع الموافقة على مشاريع بطريقة الاغتصاب ورغم أنوف الجميع، كما انهم يخرجون الى وسائل الاعلام بعد كل جلسة لمجلس الوزراء، يرددون بأنهم قوم من الأطهار، وبأن الفساد يعشعش في عقول ونفوس البعض في الداخل.
التيار بدوره يرفض الانضمام الى مدرسة «مرّق لي حتى مرّق لك»، ويعتبر أنه غير معني بالكلام الذي يشيّعه الحلفاء من أنهم شعب جاهل، لا يعرف تسويق المشاريع ويرفض مشاركة الآخرين بالمكتسبات، هو كلام خاطئ، لأن زمن التوزيعات وتقاسم الالتزامات قد ولّى الى غير رجعة، وما على الشركاء داخل الحكومة الاّ ان يعتادوا الاسلوب العوني، هذه التأكيدات التي يطلقها العونيون، تواجهها اتهامات يطلقها الشركاء في الحكومة وأبرزها عملية توزيع المازوت الاحمر المدعوم وبأن ملف التحقيقات داخل في دهاليز النسيان و«التطنيش»، وبالتالي لن يكتشف المواطنون كيف حصلت الشركات الوهمية على المازوت المدعوم وكيف حجب المازوت المدعوم عن المستهلكين طوال شهر الدعم، ولا كيف ولا من أعطى الأمر بأن تتحول 80 في المئة من الكمية المدعومة الى مصفاة الشمال فيما مصفاة الزهراني لم تصل اليها سوى كمية ضئيلة. وتؤكد الاوساط المطلعة داخل الحكومة، وهي على خلاف دائم مع العماد ميشال عون، أن الوزير الذي اصيب بشظايا فضيحة المازوت الاحمر المدعوم، لا يحق له بعد الآن رفع الابهام أمام المعارضين له. والكليبيات الكهربائية التلفزيونية لن تحجب الأخبار الفضاحية التي تفوح من المناقصات الكهربائية المدروسة بعناية مالية فائقة، ويخطىء من يظن بأن وزير الطاقة له الحرية الكاملة في صرف الأربعة مليارات دولار لمشروعه الكهربائي، فالامور مرهونة بالـ«Audit» وللمساءلة لكل مرحلة.
وتسأل الأوساط وزير العمل شربل نحاس عن السرّ الذي يدفعه الى الاعتراض الدائم على كل الطروحات التي يقدمها الرئيس نجيب ميقاتي، ففي الملف الاقتصادي «دبّي واعصري» نحاس ضد فريق الميقاتي الاقتصادي على «العمياني»، كما ان نحاس يرفض التوقيع على قانون النقل رغم الاجماع الوزاري على إقراره، ووضعت هذه الأوساط الرفض النحاسي في حسابات الرابية التي جهزت وزيرها اليساري للدفاع عن العمال للاستفادة لاحقاً في المواسم الانتخابية، فظهر شربل نحاس وزيراً يغرد خارج سربه، أو إنه يخوض المعارك وفق رؤيته الخاصة بعيداً عن الرفقاء في التيار الوطني خصوصاً أن زميله الوزير فادي عبود كانت له المواقف على طرفي النقيض مع وزير العمل.
وتكمل الأوساط المطلعة داخل الحكومة وهي على خلاف دائم مع العماد ميشال عون، حديثها وتشرح المعاناة التي تتلقاها من زعيم الرابية، فتقول إن عون يريد دائماً الحصة الكبرى وهو يرهن البلاد والعباد اذا لم يحصل على مبتغاه، فأثناء تأليف الحكومة أوقف كل شيء قبل أن يحقق ما يريد: توزير جبران باسيل والحصول على حصة وزاري وازنة، كذلك هدد بعدم مشاركته في الحكومة وفي جلسات مجلس الوزراء قبل إقرار مشروعه الكهربائي، واليوم قرر فرض شروطه بالحصول على التعيينات المسيحية دون اي نقصان، وتضيف الأوساط، بعيداً عن التهديد المستدام للعونيين، نطمئنه بأن الحصة المسيحية ليست حكراً على تياره وأنصاره، فهو شريك مسيحي مع الآخرين، من رئيس الجمهورية الى الاحزاب المسيحية والقوى الآخرى، واذا كان يمنّي النفس بأنه سينال هذه الحصة فاننا نطمئنه بأن هذا الأمر مستحيل، فالتعيينات لم تكن يوماً ملكاً لرغبات فريق واحد وهي أي التعيينات في المراكز الشاغرة تؤسس لفريق عمل متجانس لإدارة شؤون الناس انمائياً وحياتياً وبالتالي فان رئاسة الحكومة ترفض اي فريق لم يؤمن الانسجام بحدوده الدنيا بين الاعضاء.
وتفيد الاوساط بأن ما ذكره سابقاً الرئيس نجيب ميقاتي، عن رفـضه لازدواجـية المواقـف لدى وزراء التيار كان واضحاً وصحيحاً، لكن يبدو ان العونيين لم يصدقوا التحذيرات أو انهم اعتادوا التصرف كما كان يحصل في الحكومات السابقة، لذا تنصح الأوساط وزراء عون: صدقوا فإن الزمن السابق تحوّل، وإن الممارسات السابقة لم تعد مسموحة وان رفع الأصابع ممنوع وإن غداً لناظره قريب.

